357

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

، ورماه فلم يبق احد الا اشتغل بعينه لكن القوة القسرية المودعة فى الحصا من المظهر البشرى لم تقتض سعة كف من الحصا نحوا من الف رجل ولا انحرافها الى كل فى كل ناحية، فالرمى كان منه بحسب مظهريته والايصال الى المشركين لم يكن منه لا حقيقة ولا بحسب مظهريته فأسقط المفعول هنا اشعارا بان اصل الرمى ظهر على يده ولكن الايصال الى المشركين لم يجر على يده { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } اتى بالعاطف مع ان المقصود ان الله قتل ورمى ليبلى المؤمنين لان المقصود من الاول نفى القتل والرمى عنهم ولثباته لنفسه تعالى مع قطع النظر عن السبب والغاية ولو اتى بالقيد لا وهم ان المراد نفى الفعل عنهم مقيدا بالغاية المخصوصة واثباته كذلك، مع انه لم يكن المقصود الا نفى اصل الفعل واثباته فهو معطوف على قوله لكن الله قتلهم ورماهم بتقدير قتلهم او خبر مقدم لقوله ذلكم والمعنى انه قتلهم ورماهم لينعم على المؤمنين نعمة حسنة من الغنيمة واعلاء الكلمة، او المعنى ليختبر المؤمنين من قبله اختبارا حسنا لا تعب فيه ولا انحراف عن الحق يعتريه ابتلاهم بمجاهدة الاعداء مع قلة عددهم وكثرة العدو، وكونه اختبارا وامتحانا واضح، وكونه حسنا لحسن عاقبته بحصول قوة القلب لهم وقوة الايمان مع الغلبة واعلاء الكلمة والغنيمة الوافرة وفداء الاسرى، ولعل هذا كان اوفق بسياق العبارة ومعانى اللغة فان الابلاء والبلاء بمعنى الاختبار كثير الاستعمال وبمعنى الانعام لم يذكره بعض اللغويين { إن الله سميع } لدعاء النبى (ص) واستغاثة المؤمنين { عليم } بما يصلحهم من الانعام وعدمه او ان الله سميع لمقالتهم للنبى (ص) وكراهة المقاتلة عليم بما هو صلاحهم من الجهاد مع العدو ومعارضة العير والغارة عليهم.

[8.18]

{ ذلكم } البلاء او القتل والرمى وهو مبتدأ مؤخر او خبر مبتدء محذوف { وأن الله موهن كيد الكافرين } عطف على يبلى او على ذلكم.

[8.19]

{ إن تستفتحوا } ايها الكافرون على ان يكون الخطاب لمشركى مكة كما قيل: انهم وقت الخروج من مكة لغزو بدر تعلقوا بأستار الكعبة وطلبوا الفتح والنصرة على محمد (ص) ونقل ايضا ان ابا جهل استفتح يوم بدر وطلب النصرة من الله وقيل الخطاب للمؤمنين { فقد جآءكم الفتح } تهكما { وإن تنتهوا } عن معاداة الرسول (ص) وجحوده { فهو خير لكم } يعنى هو المختار وليس المقصود اعتبار التفضيل، او التفضيل مقصود بالنسبة الى اعتقادهم { وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا } اى اغناء او ضرا كما لم تغن هذه الكثرة { ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين } الجملة حالية على قراءة ان بالكسر، وعلى قراءة ان بالفتح فهى معطوفة على شيئا يعنى لن تغنى عنكم فئتكم ضرا ولا كون الله مع المؤمنين الذى هو سبب هزيمتكم وضركم.

[8.20]

{ يأيها الذين آمنوا } بعد ما ذكر معيته للمؤمنين ونصرتهم بالملائكة ناداهم تلطفا بهم وترغيبا لهم فى طاعة الرسول (ص) التى هى ملاك الايمان وتحذيرا عن مخالفته التى هى تنافى الايمان { أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون } تلك المواعظ ومعية الله ونصرته، ولما كان طاعة الله بطاعة الرسول (ص) لم يكرر الفعل وافرد الضمير المجرور.

[8.21]

{ ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا } سماع لفظ كالحيوان { وهم لا يسمعون } سماع المعنى كالانسان.

[8.22]

صفحه نامشخص