تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا } تقريع باعتبار ترك التفكر { اتخذوه } صفة سبيلا اى لا يهديهم سبيلا جعلوه سبيلا الى الله او مستأنف اى اتخذوا العجل آلها { وكانوا ظالمين } فى ذلك الاتخاذ او من قبيل عطف السبب.
[7.149-150]
{ ولما سقط في أيديهم } هذا مثل فى العرب والعجم جميعا كناية عن غاية الندم والتحسر والعجز عن دفع ما يتحسر على وروده يعنى ندموا وعجزوا عن رفع بلية عبادة العجل { ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا } اعترافا بالذنب وتضرعا { لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني } خلفه قام مقامه وعمل فى خلفه، وما نكرة موصوفة، او معرفة موصولة، او معرفة تامة، واذا كانت معرفة تامة كان خلفتمونى حالا، وعلى اى تقدير فالعائد محذوف والمعنى بئس الذى خلفتمونى فيه عبادة العجل فعبادة العجل مخصوصة بالذم ومحذوفة، ويجوز ان يكون ما مصدرية ويكون المعنى: بئس الخلافة خلافتكم لى حيث عبدتم العجل وتركتم امر ربكم، ويجوز ان يكون الخطاب لهارون ولمن بقى معه ولم يعبد العجل ويكون المعنى: بئس الذى خلفتمونى فيه من السكوت عن نهى العابدين والمعاشرة معهم { من بعدي أعجلتم أمر ربكم } اسبقتم امر ربكم باتباعى وانتظار الكتاب السماوى وتركتموه ورائكم، وتعدية عجلتم بنفسه لتضمين مثل معنى السبق او المعنى اسبقتم فى عبادة العجل امر ربكم فعبدتم العجل من دون امر منه او المعنى اسبقتم امر الرب بانتظار اربعين ليلة فما لبثتم انقضاء الوعد { وألقى الألواح } من شدة الغيظ لله فتكسر بعضه ورفع بعضه وبقى بعضه كما روى { وأخذ برأس أخيه يجره إليه } لانه لم يفارقهم ولم يلحق بموسى (ع) بعد ما نهاهم فلم ينتهوا { قال ابن أم } نسبة الى الام استعطافا لان بنى ام واحدة اقرب مودة من بنى اب واحد وكان اخاه من اب وام وكان اكبر من موسى (ع) بثلاث سنين { إن القوم استضعفوني } اعتذر عن تقصيره المترائى فى منع القوم من عبادة العجل { وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعدآء } من غير تقصير لى { ولا تجعلني مع القوم الظالمين } فى نسبة التقصير الى وجعلى مثهلم.
[7.151]
{ قال } بعد الافاقة من غضبه { رب اغفر لي ولأخي } فيما فرط منى فى حقه ومنه فى حق القوم { وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين } ولما فرغ من الاستغفار وطلب الرحمة صار المقام مقام ان يسأل الله: ما لمن عبد العجل؟ - فقال تعالى جوابا لسؤاله المقدر: { إن الذين اتخذوا العجل }.
[7.152]
{ إن الذين اتخذوا العجل } معبودا { سينالهم غضب من ربهم } فى الآخرة { وذلة في الحياة الدنيا } بقتلهم انفسهم { وكذلك } الجزاء من الغضب والذلة { نجزي المفترين } فتنبهوا يا امة محمد (ص) ولا تفتروا او لا تأخذوا العجل والسامرى خليفة بعد محمد (ص) والافتراء اعم مما وقع قولا او فعلا او حالا او اعتقادا، ولما توهم ان المفترى جزاؤه ما ذكر مطلقا وصار سببا ليأس اهل المعاصى سيما على تعميم الافتراء استدركه بقوله { والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها }.
[7.153-154]
{ والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها } بالتوبة العامة النبوية والبيعة الظاهرة ان لم يكونوا من اهل البيعة الظاهرة او بالتوبة الخاصة الولوية والبيعة الباطنة ان كانوا من اهل البيعة الظاهرة او استغفروا بينهم وبين الله وندموا على معاصيهم { وآمنوا } بقبول الميثاق العام واحكامه، او الميثاق الخاص واحكامه، او بالبيعة الخاصة الولوية ان كان المراد بالتوبة التوبة العامة او اذعنوا بالله ان كان المراد من التوبة الاستغفار بينهم وبين الله { إن ربك من بعدها } من بعد السيئات او التوبة { لغفور رحيم ولما سكت عن موسى الغضب } استعار السكوت للسكون او شبه الغضب بالامر استعارة تخييلية { أخذ الألواح } الباقية بعد القائها وانكسار بعض وارتفاع بعض وبقاء بعض { وفي نسختها } ما نسخ منها بالكسر والرفع او ما نسخ وكتب فى الالواح الباقية { هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون } فانهم المنتفعون بالمواعظ دون من استمعها سماع الاسمار.
[7.155-156]
صفحه نامشخص