تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[الإسراء:1] حتى تعرف مقام محمد (ص) فى العبادة والسلوك ومقام موسى (ع) وتعرف ان موسى (ع) سلك بقدم نفسه لا بربه ولذلك كان مستحقا لجواب لن ترانى، وان محمدا (ص) سار باسراء ربه لا بسير نفسه، وان محمدا (ص) هو السميع لكل مسموع فى مرتبته والبصير لكل مبصر فضلا عن نعمة مشاهدة ربه ورؤية آياته الكبرى كما هو الظاهر من آخر الآية فان الظاهر عدم الالتفات فى آخر الآية وتطابق ضمير انه هو السميع مع ضمير لنريه. ولما كان المتبارد الى فهم العامة من الرؤية رؤية البصر وهى ممتنعة فى حقه تعالى وكان حقيقة الرؤية فى حقه تعالى غير ممنوعة اختلفت الاخبار فى نفى الرؤية عنه تعالى واثباتها له وبما ذكرنا من التحقيق يجمع بين متخالفات الاخبار فى باب رؤية الحق تعالى وعدمها وفى تفسير هذه الآية ومن اراد الاطلاع عليها فليرجع الى الكافى والصافى.
[7.144]
{ قال } الله تعالى بعد ما اندك جبل انيته ومات عن انانيته ثم احياه الله بحيوة اخرى غير الحيوة الاولى واستحق اعطاء كتاب النبوة { يموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي } يعنى بما به الرسالة ولذا جمعه وهو اسفار التوارة او احكام التوارة { وبكلامي } اى بشرافة كونك كليما لي { فخذ مآ آتيتك } من التوارة او احكام الرسالة اطلق الاخذ هنا وقيده فيما بعد وفى قصة يحيى وفى قصة رفع الجبل فوق بنى اسرائيل بقوله بقوة للاشارة الى عدم الحاجة اليها هنا لقوة الآخذ وعدم حاجة المأخوذ الى قوة وللاشارة الى قوة المأخوذ وضعف الآخذ فى قصة يحيى وقصة بنى اسرائيل { وكن من الشاكرين } بصرفه لاهله ومنعه من غير اهله، وروى ان سؤال الرؤية كان يوم عرفة واعطاء التوارة يوم النحر.
[7.145]
{ وكتبنا له في الألواح من كل شيء } ما يسمى شيئا { موعظة } فان فى كل شيء جهة وعظ ونصح للخير كما ان فيه جهة كثرة وحجاب عن الخير فكتبنا من كل شيء جهة وعظ فى الواح التوارة او فى الواح نفسه النبوية { وتفصيلا لكل شيء } عطف على مجموع من كل شيء موعظة لا على موعظة فقط او هو عطف على موعظة، والمعنى وكتبنا له فى الالواح من كل شيء تفصيلا لكل شيء، فان البصير المرتفع عن عالم الطبع بل عن عالم المثال يرى كل شيء فى كل شيء لكون الكل فى ذلك العالم مرائى متعاكسات يترائى كل شيء فى ذلك العالم فى كل شيء بل نقول: ظاهر الآية كون تفصيلا معطوفا على موعظة والقيود المتقدمة على المعطوف عليه معتبرة فى المعطوف بحكم العطف وقد اشتهر عن الصوفية انهم يقولون: كل شيء فى كل شيء { فخذها بقوة } اى قائلين فخذ الالواح التى فيها الموعظة وتفصيل كل شيء، او خذ الموعظة وتفصيل كل شيء، او مجموع الالواح والموعظة والتفصيل ولاخذ تفصيل كل شيء من كل شيء ههنا فى المأخوذ اضاف قوله بقوة { وأمر قومك } بأخذ الالواح والموعظة او بأخذ احسنها او بأى امر كان { يأخذوا بأحسنها } فى حذف متعلق الامر وجزم الجواب ايهام سببية امره (ع) باى امر كان لاخذ قومه بأحسنها، كأنه بامره وتوجهه اليهم يؤثر فيهم اثرا يفتح بصيرتهم بحيث يميزون بين الاحسن وغير الاحسن، وكل انسان مفطور على اخذ الاحسن اذا عرفه وفى امثال قوله تعالى لنبينا (ص):
قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله
[الجاثية: 14] وقوله تعالى:
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم
[النور: 30] دلالة على قوة نفس نبينا (ص) بالنسبة الى موسى (ع) لايهامه ان محض تخاطبه (ص) مع المؤمنين امرا كان او نهيا او حكاية وقصة يؤثر فيهم بحيث يصير سببا لما ذكر بعده من افعالهم الحسنة بخلاف موسى (ع)، فانه ان امر اثر والا فلا. ولما كان القوم غير جامعة لجملة المراتب لضيقهم وعدم سعتهم بل كل من كان منهم فى مرتبة لم يكن يجرى عليه حكم المرتبة العالية او الدانية لضيقه وكان الحسن والاحسن فى حقه حكم تلك المرتبة وكان حكم المرتبة العالية او الدانية فى حقه قبيحا امره (ع) ان يامر قومه ان يأخذوا احسن العظة او احسن الالواح باعتبار ما فيها من الاحكام التى هى موعظته تعالى، فان الاحكام فيها كالقرآن متكثرة مترتبة بحسب تكثر المراتب كالانتقام وكظم الغيظ والعفو عن المسيء والاحسان اليه، فان الاحكام الاربعة مذكورة فى القرآن لكن هى مترتبة حسب مراتب الانسان ويختلف احسنها بحسب اختلاف الاشخاص فى مراتب العبودية، فان الواقع فى جهنام النفس لا يرتضى من المسيء بالانتقام بمثل اساءته بل لا يرتضى باضعافها فالاحسن فى حقه الانتقام بمثل اعتدائه كما قال
فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم
صفحه نامشخص