1326

التفسیر البَسیط

التفسير البسيط

ویرایشگر

أصل تحقيقه في (١٥) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه

ناشر

عمادة البحث العلمي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٠ هـ

محل انتشار

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

جُعِل مَثَلًا للقلوب في أنها لا تعي ولا تفقَه.
وكذلك قوله ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ [الكهف: ١٠١] (١)، ومثل هذه الآية في المعنى قوله: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥]. قال ابن عباس (٢) ومجاهد وقتادة في هذه الآية: إنهم قالوا استهزاءً وإنكارًا وجحدًا لما أتى به محمد: قلوبنا عليها غشاوة، فهي في أوعية، فلا تعي ولا تفقه ما تقول يا محمد.
ومن ضم اللام فهو جمع غلاف مثل: حِمَار وحُمُر، ومِثَال ومُثُل (٣). قال ابن عباس (٤) والكلبي (٥): إنهم قالوا للنبي ﷺ: قُلُوبنا أوعية للعلم، فما بالها لا تفهم عنك ما أتيت به مما تدعونا إليه؟ فلو كان فيه خير لفَهِمَتْه وَوَعَتْه (٦).
وقوله تعالى: ﴿بَل لَّعَنَهُمُ اَللَّهُ بِكفرِهِمْ﴾ أكذبهم الله سبحانه وقال: بل

(١) من كلام أبي علي في "الحجة" ٢/ ١٥٤.
(٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" ١/ ٤٠٦، ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ١٧٠.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٦٩، و"البحر المحيط" ١/ ٣٠١، وقال الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٢٧: وأما الذين قرأوها بتحريك اللام وضمها، فإنهم تأولوها أنهم قالوا: قلوبنا غلف للعلم، بمعنى أنها أوعية فمعنى الكلام: وقالت اليهود: قلوبنا غلف للعلم وأوعية له ولغيره، ثم بين أن القراءة بالضم شاذة غير جائزة. انتهى كلامه. وممن قرأ بضم اللام: ابن عباس والحسن وابن محيصن والأعرج. ينظر: "تفسير الثعلبي" ١/ ١٠٢٨، "زاد المسير" ١/ ٩٩، "تفسير القرطبي" ٢/ ٢٢.
(٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" ١/ ٤٠٧، ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ١٧٠، وذكره أبو علي في "الحجة" ٢/ ١٥٥، "القرطبي" ٢/ ٢٢.
(٥) "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٠٢٨، "تفسير البغوي" ١/ ١٢٠، "تفسير الخازن" ١/ ٨١.
(٦) ينظر: "تفسير القرطبي" ٢/ ٢٢.

3 / 134