Tafsir Al-'Uthaymeen: Faatir

Muhammad ibn al-Uthaymeen d. 1421 AH
86

Tafsir Al-'Uthaymeen: Faatir

تفسير العثيمين: فاطر

ناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤٣٦ هـ

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

ژانرها

المُفَسِّر ﵀ أنَّه المُرَادُ بالآيَة دونَ غَيْره فقُصُورٌ، وإن أراد بذلك التَّمْثيلَ فصحيحٌ؛ فإنَّه لا شَكَّ أنَّ هؤلاء مَكَروا بالنَّبِيِّ ﵊ كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠]. مَعْنى ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ أي: يُقَيِّدوكَ ويَحْبِسوك ﴿أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ هذا واضح، و﴿أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ أي: من مَكَّة، ولكن الله ﷾ قال: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ فهُم - الحَمْد لله - ما أَثْبَتُوه، ولا قَتَلُوه، ولا أَخْرَجُوه، كل هذه انْتَفَتْ مع حِرْصِهم الشَّديدِ على تَنْفيذِها، لكنْ ما حصل منها شَيْءٌ. وجُمْلَة: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ هذه الجُمْلَةُ جُمْلَة خَبَرِيَّة، وهي في مَحَلِّ رفعِ خَبَرُ ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾. والعذابُ بمَعْنى العُقُوبَةِ، والشَّديدُ؛ أي: القَوِيُّ، فهو قويٌّ في إيلامِهِ، وإيجاعِهِ، وفي أَنْواعِهِ المُتَنَوِّعة، من حَرُورٍ، وبَرْد، وعَطَشٍ، وجُوع، وغير ذلك من شِدَّتِه؛ لهم - والعياذ بالله - سَرابيلُ من قَطِرانٍ كُلَّما نَضِجَتَّ جَلودهم قال الله تعالى: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]، وقال: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧]، وانظر إلى قَوْله تعالى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٧] يَتَبَيَّن لك أنَّ الزيادَةَ تأتي فَوْرًا. والله ﷿ قادِرٌ على أن تبقى بزيادَتِها، لكنَّها تخبو ليكون في قُلوبِهِم شَيْءٌ من الطَّمَع في خِفَّةِ العذابِ أو الخُرُوج، ثم يعود: فيكونُ هذا أَشَدَّ؛ لأنَّ ضَرْبَ الإِنْسَانِ بِعُقوبَةٍ بعد الطَّمَعِ في زوالِهَا يكونُ أشَدَّ عليه مِمَّا لو كان الأَمْرُ مُسْتَمِرًّا. وَقَوْله تعالى: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ هذا مُفَصَّلٌ في الكِتَاب والسُّنَّة، فمن تَتَبَّعَه

1 / 90