352

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

ناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤٣٦ هـ

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

ژانرها

الآية (٥٠)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الزمر: ٥٠].
قوله تعالى: ﴿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: ﴿قَدْ قَالَهَا﴾ الضمير يَعود على قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ لكن قد قالها الذين من قَبْلهم مثل قارونَ كما قال الله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ ثُمَّ قال الله تعالى بعدها: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾.
قوله تعالى: ﴿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: (ما) هذه نافِية و﴿أَغْنَى﴾ بمَعنَى: دفَع، أي: ما دفَع عنهم ما كانوا يَكسِبون، أي: لم يُغنِ عنهم ما كسَبوا شيئًا من عَذاب الله، وهكذا النِّعَم لا تُغنِي مَن افتَخَر بها وغفَل بها عن طاعة الله شيئًا، ألم تَرْوا إلى عاد استَكْبَروا في الأرض ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]؛ لأن الله تعالى أَعطاهم قوَّة عظيمة، فقال الله تعالى ردًّا على طُغيانهم: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (١٥) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ وتَأمَّلوا كيف عُذِّب هؤلاء! بالرِّيح وهي أَلطَف شيء فعُذبِّوا بها انتِقامًا منهم حين قالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ يَعنِي: لم يَهلِكوا بالصواعِق ولا بالحاصِب من السماء، وإنما أُهلِكوا بهذه الريحِ اللَّطيفة حتى إنهم لمَّا رأَوْا ما جاءت

1 / 356