Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar
تفسير العثيمين: الزمر
ناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٣٦ هـ
محل انتشار
المملكة العربية السعودية
ژانرها
وأحيانًا إلى يوم الجزاء؛ فقد قال الله ﵎: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١] بعد أن قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [آل عمران: ١٣٠، ١٣١]؛ فلو فَسَّرْتَ تقوى الله بتقوى عذابه لكان في الآية تَكرار.
فالصواب: أنَّ الله يُضيف التقوى أحيانًا إلى نفسه، وأحيانًا إلى النَّار، وأحيانًا إلى يوم الجزاء، كما في قوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١].
والصَّحيح: أنَّها تُفَسَّرُ بما تُضاف إليه؛ فقوله: ﴿اتَّقُوا اللهَ﴾ أي: اتَّقوا الله نَفْسَه لِعَظَمَةِ وكمالِ سُلْطانِهِ ﷿.
قال المُفَسِّر ﵀: [﴿اتَّقُوا اللهَ﴾ أي: عذابه، بأن تطيعوه]، نقول: الصَّحيحُ: أي الله نفسه. وقوله: [بأن تطيعوه] هذا تفسيرٌ للتقوى، وعلى هذا نقول: التقوى: طاعة الله بفِعْل أوامِرِه واجتنابِ نَواهيه؛ لأنَّ أَصْلَ التقوى مأخوذٌ مِنَ الوِقَايَة، ولهذا يقولون: إنَّ أصلها (وَقْوَى) من الوِقايَة.
والوقاية هي اتخاذُ ما يَقي الإنسانَ، ولا يقي الإنسانَ من عذابِ الله إلا طاعَةُ الله، ولهذا نقول: إنَّ أَجْمَعَ ما قيل في التقوى أنَّها طاعةُ الله؛ كما قال المُفَسِّر ﵀؛ أو اتخاذُ وقاية من عذابه بفِعْل أوامره واجتنابِ نَواهيه.
ثم قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾: ﴿لِلَّذِينَ﴾ خبر مُقَدَّم و﴿حَسَنَةٌ﴾ مبتدأ مؤخَّر ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا﴾ الإحسانُ يكون في عبادة الله، ويكون إلى عبادِ الله، أما الإحسانُ في عبادة الله فلا أَجْمَع ولا أصدق من تفسيرِ النَّبِي ﷺ له حين سأله جبريلُ عن الإيمان؛ فقال: "أنْ تُؤْمِنَ بالله"؛ وقال ﷺ حين
1 / 112