Tafsir Al-Uthaymeen: Ash-Shura
تفسير العثيمين: الشورى
ناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٣٧ هـ
محل انتشار
المملكة العربية السعودية
ژانرها
ونقولُ: الطريقَ السليمَ في الجوابِ عليه أن نقولَ: السؤالُ عن هذا بدعةٌ، بدعةٌ في دينِ اللهِ، ما سأل عنه من هو خيرٌ منا، دعوه.
فإذا قال قائلٌ: الملائكةُ هل هم أجسامٌ؟
الجوابُ: نعمْ لا شكَّ، قال اللهُ تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]، وأما من قال: إن الملائكةَ كنايةٌ عن قوى الخيرِ، والشياطينَ كنايةٌ عن قوى الشرِّ، فهذا يعني إنكارَ الملائكةِ والشياطين، بل نقولُ: الملائكةُ أجسامٌ ذوو أجنحةٍ، الشياطينُ أجسامٌ تأكلُ وتشربُ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الإسراء: ٦٤]، أعاذني اللهُ وإياكم من الشيطانِ.
المهمُّ: أننا نؤمنُ بأن الملائكةَ أجسامٌ، وأن الشياطينَ أجسامٌ، لكنْ لا نَعْرِفُ كَيْفِيَّتَهم إلا ما عَلَّمَنا اللهُ، فما عَلَّمَنا اللهُ نَعْرِفُه وما لا فلا نَعْرِفُهُ؛ لأنَّهم عالمُ الغيبِ.
قال المُفسِّر ﵀: [﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أيْ: مُلابِسين للحمدِ] أفادنا المُفسِّر بقولِهِ: [أي ملابسين للحمدِ] أن الباءَ هنا للملابَسةِ والمصاحَبَةِ، ومعنى (يُسَبِّحُ): أي: يُنَزِّهُ، ومعنى بِحَمْدِ: أي: تسبيحًا مَصْبُوغًا بالحمد؛ لِأَنَّ التسبيحَ تَنْزِيهٌ وتخليةٌ، والحمدُ بالعكسِ إثباتٌ؛ فقولك: "سبحانَ اللهِ وبحمْدِه" يجتمعُ فيه تنزيهُ اللهِ عن كُلِّ نقصٍ، وإثباتُ كلِّ كمالٍ له؛ أخذْنا إثباتَ الكمالِ من الحمدِ، والتنزيهَ من التسبيحِ ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾.
و(رَبٌّ) هنا بمعنى: خَالِقٌ، مَالِكٌ، مُدَبِّرٌ.
وقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ﴾ المفعولُ محذوفٌ للعِلْمِ به، فمَن هو المُسْتَغَفَرُ؟ اللهُ، ويستغفرون اللهَ، والإستغفارُ طلبُ المغفرةِ؛ لأنَّ استفعل تأتي دائمًا وغالبًا بمعنى
1 / 41