Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Kahf
تفسير العثيمين: الكهف
ناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٤٢٣ هـ
محل انتشار
المملكة العربية السعودية
ژانرها
فائدة، وهي أنه يكون مُشْرَبًا معنى التحدي لأن النفي المجرد لا يدل على التحدي، لو قلت: "ما قام زيد"، ما فيه تحدي، لكن لو قلت: "من أظلم ممن افترى على الله كذبًا" فهذا تحدي، كأنك تقول: أخبرني أو أوجد لي أحدًا أظلم ممن افترى على الله كذبًا.
فقوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ) أي من أشد ظلمًا ممن افترى على الله كذبًا في نسبة الشريك إليه وغير ذلك، كل من افترى على الله كذبًا فلا أحد أظلم منه، أنت لو كذبت على شخص لكان هذا ظلمًا، وعلى شخص أعلى منه لكان هذا ظلمًا أعلى من الأول، فإذا افتريت كذبًا على اللهِ صار لا ظلم فوق هذا، ولهذا قال تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا)، فإن قال قائل: "نجد أن الله تعالى يقول: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) ويقول: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) (البقرة: الآية ١١٤). وأظلم تدل على اسم التفضيل، فكيف الجمع؟ ". نقول: إن الجمع هو أنها اسم تفضيل في نفس المعنى الذي وردت به، فمثلًا) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ: أي لا أحد أظلم منعًا ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وفي الكذب، أي الكذب أظلم؟ الكذب على الله، فتكون الأظلمية هنا بالنسبة للمعنى الذي سيقت فيه، ليست أظلمية مطلقة لأنها لو كانت أظلمية مُطلَقًا لكان فيه نوع من التناقض، لكن لو قال قائل: "ألا يمكن أن تقول إنها اشتركت في الأظلمية؟ يعني هذا أظلم شيء وهذه أظلم شيء"؟.
فالجواب: لا يمكن، لأنه لا يمكن أن تقرن بين من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وبين من افترى على الله كذبًا،
1 / 29