264

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Furqan

تفسير العثيمين: الفرقان

ناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤٣٦ هـ

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

ژانرها

ذَكَرَ أو خَتَمَ هَذِهِ السورةَ بذِكْرِ مَن كانوا عَلَى خلافِ هَؤُلَاءِ، وهكذا القُرْآنُ جَعَلَهُ اللَّهُ ﷾ مثانيَ تُثَنَّى فِيهِ المعاني المتقابِلَة والمتماثِلَة أَيْضًا، ولهذا دائمًا تجدُ أن اللَّهَ إذا ذكرَ النارَ يذكُر الجنَّة، وإذا ذكرَ الجنّةَ ذكرَ النارَ، وإذا ذكرَ صفاتِ أهلِ النارِ ذكرَ صفاتِ أهلِ الجنَّة، وهكذا؛ لِأَنَّهُ مثانٍ، وهذا من الحِكْمَةِ؛ لأنَّ الْإِنْسَانَ إذا رَأَى النارَ وصِفات أهلِهَا قد يُؤَدِّي ذلكَ إِلَى القُنُوط من رحمةِ اللَّهِ، فيأتي بعده ذِكْر الجنَّة وأهلها فيَنْشَط ويَرْجُو رحمةَ اللَّهِ ﷾، والعكسُ بالعكسِ.
وَمنَ المعلومِ للإنْسَانِ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى وَتيرةٍ وَاحِدةٍ لحِقَه السَّأَم والمَلَل، فإذا تنوَّعتْ له الأحوالُ وتنوَّعَ الخطابُ نَشِطَ فيبدأ بالجنَّة أحيانًا وبالنار أحيانًا حَسَبَ ما يَقْتَضِيه السياقُ، إِنَّمَا فِي الغالبِ إذا ذكر الصِّفاتِ لهذا ذكر الصِّفاتِ لهذا؛ ليَكُون الْإِنْسَانُ غيرَ مالٍّ وغيرَ قانطٍ من رحمةِ اللَّهِ، وغير آمِنٍ من مَكْرَه.
قوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾: (الرَّحمن) كُرِّرت فِي مَوَاضِعَ قريبةٍ جدًّا ثلاثَ مرَّات.
- فِي قولِه: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾.
- وَفِي قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾.
- والثالثةُ هُنا فِي قوله: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾، ثم السُّورة كُلّها مُصَدَّرة بالقُرْآنِ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾؛ مِمَّا يدلّ عَلَى أن نُزُولَ هَذَا القُرْآنِ مِن رحمةِ اللَّهِ ﷾.
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ مبتدأٌ، وما بَعْدَهُ صفاتٌ له، إِلَى أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ غير المُعْترضِ فِيهِ].

1 / 269