Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ankabut
تفسير العثيمين: العنكبوت
ناشر
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٣٦ هـ
محل انتشار
المملكة العربية السعودية
ژانرها
فالجواب: قد تكونُ عُقُوبَةً وقد تكون ابتلاءً وامتِحَانًا، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]، فيكونُ اخْتِبَارًا، والمصائبُ التي تأْتِي الرَّسولَ ﵊ من باب الامتحانِ والابتلاءِ حتَّى يَصِلَ الإنسانُ إلى دَرَجَة الكمالِ؛ لأن الصبْرَ منْزِلَةٌ عالِيَةٌ عظِيمةٌ في الدِّينِ، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]؛ لكنَّ الصَّبْرَ بدونِ مَصبورٍ عليه لا يمكن، فلا بُدَّ من أشياءَ تَرِدُ على الإنسانِ من قضاءِ اللَّهِ يَصْبِرُ عليها.
والابتلاءُ والفِتْنَةُ قد تكونُ بالخيرِ والشَّرِّ، قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، والفتْنَةُ بالنسبة للخيرِ فِتْنَةُ الشُّكْرِ، وبالنِّسَبَةِ للشَرِّ فِتنَةُ الصَّبْرِ.
من فوائد الآية الكريمة:
الفَائِدةُ الأُولَى: وجوبُ تِلاوةِ القرآنِ على الوجوهِ الثلاثَةِ المتقَدِّمَةِ، وهي: تلاوةُ اللَّفْظِ، والمعْنَى، والاتباعِ.
الفَائِدةُ الثَّانِية: إثباتُ أن النَّبِيَّ ﵊ رسولٌ لقَولِهِ: ﴿مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾، فإن الوَحْي إليه يَدُلُّ على رِسَالَتِهِ.
الفَائِدةُ الثَّالِثة: أهمِّيَّةُ الصلاة والعِنايةُ بها، لقوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾، فالصلاةُ داخِلَةٌ في تِلاوةِ ما أُوحِيَ إليه، ثم خَصَّها بالذِّكْرِ للعِنايَةِ بشأنِهَا.
الفَائِدةُ الرَّابِعةُ: أن المأمورَ به إقامَةُ الصَّلاةِ وليس فِعْلُ الصَّلاةِ، ولا يخْفَى الفَرْقُ بينَ الإقامَةِ وبينَ مُجَرَّدِ الفِعْلِ.
الفَائِدةُ الخامِسَةُ: الآثارُ الحميدَةُ المتَرتِّبَةُ على إقامَةِ الصَّلاةِ، وهي النَّهي عن
1 / 242