233

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ankabut

تفسير العثيمين: العنكبوت

ناشر

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٦ هـ

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

ژانرها

والمنكرِ مِنَ الرَّسولِ ﷺ.
وإذا قلنا: إن التعليلَ بالنِّسْبَةِ للمُخاطَبِ به وهو الصلاة؛ قلنا: إن الصلاةَ من حيثُ هي صلاةٌ تنْهَى عن الفحشاءِ والمنْكَرِ، ويكونُ هذا وصفًا صادِقًا لغَيرِ الرَّسولِ ﷺ، وهذا هو المتَعَيِّنُ، لعِلْمِنَا أن الرسولَ ﷺ معصومٌ من الفَحْشاءِ والمنْكَرِ.
وقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاة﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ المرادُ بالصلاةِ في الموضِعَيْنِ صلاةُ الفَريضةِ والنافِلَةِ.
وقوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ أي: تمْنَعُ، لكنَّ التَّعبير بالنَّهْي أبلغُ من التَّعْبِيرِ بالمنْعِ، فإنَّ المانِعَ قد لا يَكون مُحَذِّرًا، لكنْ في النَّهْي تَحْذِيرٌ، وهو أشَدُّ مِنَ المنْعِ لأنه يوجَدُ في القلبِ كراهَةٌ لهذا الشَّيءِ ونُفورٌ منه، ومجرَّدُ المنْعِ لا يقْتَضِي ذلك، فكأنَّ الصلاةَ فيها سِرٌّ يَقْتَضِي أن يبْعُدَ الإنسانُ عن الفَحشاءِ والمنْكَرِ، كأنها تُؤَنِّبُ ضمِيرَهُ: لماذا تَفْعَلُ هذا؟ فالصلاةُ تُوجِبُ المنع مِنَ المعاصِي.
وقوله: ﴿تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر﴾ الفحشاءُ: كُلُّ ما يُستَفْحَشُ مِنَ المعاصِي كالزِّنَا والسَّرقَةِ وشربِ الخمرِ وقتلِ النفس وما أشبه ذلك، والمنْكَرُ ما دونَ ذلك، وعَطْفُ المنْكَرِ على الفحشاءِ من عَطْفِ العامِ على الخاص؛ لأن كُلَّ فحشاء منْكر، وليس كل مُنْكَرٍ فَحشاء.
قَال المُفَسِّر ﵀: [﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ شَرعًا، أي: مِنْ شأنِها ذلِكَ ما دَامَ المرءُ فِيها].
قوله ﵀: [مِنْ شَأْنِهَا ذَلكَ] صحيحٌ، لكن قوله: [مَا دَامَ المرءُ فِيهَا] ليس بصحيحٍ، بل هي تَنْهى عن الفحشاءِ والمنْكَرِ ما دَامَ المرءُ فيها وما لم يدُمْ فيها، يعني

1 / 237