تفسير يحيى بن سلام
تفسير يحيى بن سلام
ویرایشگر
الدكتورة هند شلبي
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ سَيُقْتَلُ، وَأَنَّهُمْ سَيَهْلِكُونَ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ مُحِّصُوا فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
قَالَ: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١١] كَانَ اللَّهُ أَنْزَلَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٤] قَالَ اللَّهُ: ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] .
فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ: مَا أَصَابَنَا هَذَا بَعْدُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢] وَأَنْزَلَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿٩﴾ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ﴿١٠﴾ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الأحزاب: ٩-١١] محصوا ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١١] حُرِّكُوا بِالْخَوْفِ، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ، وَأَصَابَتْهُمُ الشِّدَّةُ.
قَالَ: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ١٢] وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَالْمَرَضُ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ النِّفَاقُ.
وَفِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ الشِّرْكُ، وَصَفَهُمْ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَالنِّفَاقُ أَنَّهُمْ نَافَقُوا بِقُلُوبِهِمْ عَنْ مَا أَظْهَرُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَالْمَرَضُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ.
﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: ١٢] فِي مَا يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُهُ.
﴿إِلا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢] وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٢١٤] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] فَوَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْصُرَهُمْ كَمَا نَصَرَ مَنْ قَبْلَهُمْ بَعْدَ أَنْ يُزَلْزَلُوا وَهِيَ الشِّدَّةُ، وَأَنْ يُحَرَّكُوا بِالْخَوْفِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى
2 / 705