تفسير يحيى بن سلام
تفسير يحيى بن سلام
ویرایشگر
الدكتورة هند شلبي
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
﴿خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]، أَيْ: فَظَلُّوا خَاضِعِينَ لَهَا أَعْنَاقَهُمْ، وَهَذا تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ.
وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ، فَهَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ﴾ [الشعراء: ٥]، يَعْنِي: الْقُرْآنَ.
﴿مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ [الشعراء: ٥] قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: كُلَّمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ جَحَدُوا بِهِ.
قَالَ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ﴾ [الشعراء: ٦] فِي الآخِرَةِ.
﴿أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ [الشعراء: ٦] فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ عَذَابُ النَّارِ، فَسَيَأْتِيهِمْ تَحْقِيقُ ذَلِكَ الْخَبَرِ بِدُخُولِهِمُ النَّارَ.
قَوْلُهُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٧] قَالَ مُجَاهِدٌ: نَبَاتُ مَا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ، وَكُلُّ مَا يَنْبُتُ فِي الأَرْضِ فَالْوَاحِدُ مِنْهُ زَوْجٌ، وَهَذَا عَلَى الاسْتِفْهَامِ، أَيْ: قَدْ رَأَوْا كَمْ أَنْبَتْنَا فِي الأَرْضِ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ مِمَّا رَأَوْا.
قَالَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ٨] لَمَعْرِفَةً بِأَنَّ الَّذِي أَنْبَتَ هَذِهِ الأَزْوَاجَ فِي الأَرْضِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى.
قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٨]، يَعْنِي: مَنْ مَضَى مِنَ الأُمَمِ.
قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ [الشعراء: ٩] فِي نِقْمَتِهِ.
﴿الرَّحِيمُ﴾ بِخَلْقِهِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَتِمُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ فِي الآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَهُوَ مَا أُعْطَاهُ فِي الدُّنْيَا، فَلَيْسَ لَهُ إِلا رَحْمَةُ الدُّنْيَا وَهِيَ زَائِلَةٌ عَنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيبٌ.
قوله ﷿: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿١٠﴾ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ ﴿١١﴾﴾ [الشعراء: ١٠-١١]، أَيْ: فَلْيَتَقَّوُا اللَّهَ.
2 / 496