114
{ قال عيسى ابن مريم } أظهر بعد الإضمار زيادة في تفخيم شأنه عليه السلام في إجابته إلى مرغوب فيه { اللهم ربنا } بدل أو منادى بمحذوف لا نعت ، اللهم لا ينعت ولا يعطف عليه بحرف ولا ببيان؛ لأن الله لا يخفى عنه ، وقيل يجوز نعته والعطف عليه نحو اللهم وخالق كل شئ { أنزل علينا مائدة من السماء } لم يقل المائدة مع عهدها تعظيما ولأن المعهود من كلامهم مطلق المائدة وإلى فى دعائه مقيدة بأنها تكون عيدا كما قال { تكون لنا عيدا } يكون يوم نزولها عيدا نعظمه كل عام على استمرار ، فنزلت يوم الأحد فاتخذوه عيدا وتركوا الجمعة المأمورين هم بها ، أو المخيرين فيها وفى غيرها ، فحذف مضافان ، أو سماها عيدا لأنها سبب كون اليوم عيدا ، أو عيدا سرورا ، أى نتخذ يوم نزولها يوم سرور وعبادة ، وما يعود ويتكرر يسمى عيدا ، ويوم العيد يعود كل سنة ، أو يعود بالفرح ويقال لكل حالة تعاود الإنسان أو غيره عيد ، والياء عن واو ، وتكون لنا طعاما يعود إلينا مرة مرة بعد أخرى ، وإسناد العيدية إليها على هذا حقيقة { لأولنا وآخرنا } بدل من لنا أى لمتقدمينا ومتأخرينا بدل مطابق لأن المتقدمين والمتأخرين هم معنى ن من قولهم لنا ، والمراد لنا ، ولمن بعدنا ، فإما أن يريدوا يوم نزولها وهو مستمر أويريدوا دوامها أو تجدد نزولها { وآية منك } يا رب تدل على كمال قدرتك وصحة نبوءتى { وارزقنا } المائدة وكل ما نحتاج إليه والشكر على الرزق { وأنت خير الرازقين } لأنك خالق الرزق جواد معط بلا عوض ، لما رأى غرضهم صحيحا فى ذلك ورآهم لا يكفون عنه ، وخاف كفرهم إن لم يفعل قام مستقبلا وصف قدميه حتى ألصق كعبا بكعب ووضع يمناه على يسراد فوق صدره وبكى حتى ابتلت لحيته ، ووصل الدمع الأرض وطأطأ رأسه وغض وقال : اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين .
صفحه ۳۷۱