774

34

{ إلا الذين تابوا } من محاربة الله ورسوله والعى فسادا { من قبل أن تقدروا عليهم } فأسقطوا عنهم ما كان حقا لله من تصليب وقطع من خلاف وقتل حدا أو نفى من الأرض فلا يقتلون حدا ، فإن شاء ولى الدم قتل قصاصا أو أخذ الدية أو عفا وله القصاص فيما دون القتل أو الأرش وله أخذ ما أفسد من ماله أو أخذ { فعلموا أن الله غفور رحيم } من شأنه الغفران والرحمة ، فدخلوا فى ذلك وإن تابوا بعد القبض عليهم لم يسقط عنهم ذلك إلا المشرك فيسقط عنه بالتوحيد ولو بعد القدرة عليه ، ولا يطالب بمال ولا نفس وقيل لا يطالب المحد بمال ولا نفس إن تاب قبل القدرة عليه إلا إن وجد مال بعينه لمعلوم وبهذا حكم على فى حارثة بن بدر إذ خرج محاربا مفسدا وتاب قبل القدرة وقبل توبته وكتب له الأمان وبه قال السدى ، وإن تاب المشرك قبل القدرة عليه عن السعى فسادا ولم يوحد لم يحكم عليه بتلك الأحكام المذكورة فى الآية بل يحكم عليه بما استحقه من جزية أو قتل أو إنذار إن لم يبلغه فلا تدل الآية بقيد القبلية على أنها فى الموحدين من حيث إن المحد يدفع عنه توحيده القتل مطلقا ، والغفران يعم عدم الجزاء فتلك الأحكام فى الدنيا والرحمة تعمه دنيا ، أوهما له فى الآخرة إن تاب عن ذلك ووحد ولو وحد قبل القدرة ولم يتب عن ذلك السعى فهو كغيره من القطاع إن عاود السعى بعد التوحيد ، ثم المفهوم إذا كان فيه تفصيل لا ينقص عموم الكلام .

صفحه ۲۷۷