« إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله تعالى فإن أدركته لم يقتل فاذبح واذكر اسم الله عليه وإن أدركته وقد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك وإن وجدته وقد أكل فلا تطعم منه شيئا فقد أمسك على نفسه » وللشافعى فى قوله له أنه يحل ولو أكل منه ، وقال جماعة به وهو قول مالك والليث وأبى حنيفة . وقيل لا يشترط ذلك فى سباع الطير لأن تأديبها إلى هذا الحد متعذر إذ لا يقبل الضرب كالكلب ، قال ابن عباس : إذا أكل الكلب فلا تأكل وإذا أكل الصقر فكل لأن الكلب تستطيع أن تضربه والصقر لا تستطيع أن تضربه ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعى ، وعن سعد بن أبى وقاص وأبى هريرة : إذا أكل الكلب ثلثيه فكل إن ذكرت اسم الله عليه وكأنه يشير إلى أضن أكله منه لا يفسده ولو أكل منه كثيرا ولا أكثر من الثلثين فالثلثان تمثيل ، ومن وجد مصيد كلبه أو نحو رمحه أو سهمه حيا ذبحه وإن شرع فى تهيئة ذبحه أضو ما يذبح به فمات حل ، { واذكروا اسم الله } وإن نسى الذكر فلا بأس عند ابن عباس { عليه } أى على ما علمتم من الجوارح أو على ما أرسلتموه إليه أو على ما أدركتم حياته مما أمسكن ، أى اذبحوه على اسم الله ، والأمر فى ذلك كله للوجوب ، أو على الأكل المعلوم من كلوا كما تسمى عند مطلق الأكل ، والأمر فى هذا للندب إجماعا ، قال الطبرى بسنده عن أبى رافع والحاكم وصححه : جاء جبريل إلى النبى A يستأذن عليه فأذن له فلم يدخل فقال النبى A : « قد أذنا لك يا رسول الله » فقال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ، قال أبو رافع فأمرنى أن أقتل كل كلب بالمدينة ففعلت حتى انتهيت إلىمرأة عنده كلب ينبح عيه فتركته رحمة لها ، ثم جئت إلى رسول الله A فأخبرته فأمرنى بقتله فرجعت إلى الكلب فقتلته فجاءوا إلى رسول الله A فقالوا : يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التى أمرت بقتله فسكت رسول الله A فأنزل الله D : يسألونك ماذا أحل لهم الآية . قال عكرمة أن رسول الله A بعث أبا رافع فى قتل الكلاب فقتل حتى بلغ العوالى ، وصح عنه A عن طريق أبى هريرة « أنه من اقتنى كلبا نقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية » ، وروى مسلم : قيراطان وزاد كلب الصيد ، وذكر البغوى أنه A أذن فى اقتناء الكلاب التى ينتفع بها ونهى عن إمساك مالا نفع فيه عند نزول قوله تعالى : يسألونك ماذا أحل لهم إلى قوله واذكروا اسم الله عليه . { واتقوا الله } فى أموركم كلها جليلها وحقيرها ومنها أن لا تأكل ما صاد غير المعلم { إن الله سريع الحساب } يعاقب على القليل والكثير والحقير والعظيم إن لم يعف ، وذلك تحذير فى أمر الصيد أن يصيد بغير معلم أ لا يذكر اسم اله أو يأكل ما أكل منه الكلب الصائد أو يضيع الصلاة ، قال عرفطة بن نهيك : يا رسول الله رزقت أنا وأهل بيتى بالصيد ولنا فيه بركة وقسم واحتجنا إليه لكن يشغلنى عن ذكر اله وصلاة الجماعة أفتحله أم تحرمه؟ قال : « أحله لأن الله تعالى قد أحله ، نعم العمل والله تعالى أولى بأن يعذرك وقد كانت قبلى رسل كلهم يصطاد أو يطلب الصيد ويكفيك عن صلاة الجماعة إذا غبت حبك الجماعة وأهلها وحبك ذكر الله وأهله وابتغ على نفسك وعيالك حلالها فإن ذلك جهاد فى فى سبيل الله تعالى » .
صفحه ۲۳۹