668

113

{ ولوى فضل الله عليك } يا محمد { ورحمته } بإعلامه إياك بالوحى بما هم به طعمه ، وقومه ، من تبرئة طعمه الخائن ، أو بنوا أبيرق وبهت اليهودى ، وهذا الإعلام فضل ، من حيث إنه زيادة على إنزال الحلال والحرام ، إذ لم يبقك على ما يجوز لك من العمل بالظاهر ، كما تعبد بالعمل به ، ورحمة من حيث إنه إنعام عليك بالبيان أو فضله بالنبوءة ، ورحمته بالعصمة ، أو فضله بالنبوة ورحمته بالوحى أو فضله بالحفظ ورحمته بالحرس { لهمت طآئفة منهم } من للبيان ، أى طائفة ، هى هؤلاء المختانون المجادلون ، قوم طعمه ، أو المجادلون عن بنى أبيرق ، المجموع لا الجميع ، أو الجميع ، بأن رضى من لم يبيت منهم ، وصوب فعلهم ، ولم أجعلها للتبعيض بعود الضمير فى منهم لقوله ، الذين يختانون ، لأن من اتصف بالاختيار كلهم هموا ، اللهم إلا أن يرد الهاء إلى قومه ، كلهم ، على أنهم له يهموا كلهمم ، بل طائفة فقط ، ولو لم يجر لهم ذكر لصحة المعنة أو بعود الهاء إلى الناس كذلك ، وقيل المراد المنافقون ، إذ هموا أن يقتلوه A { أن يضلوك } أى بأن يضلوك عن القضاة بما فى نفس الأمر ، من أن السارق هو طعمة أو بنو أبيرق إلى الحكم بحسب الظاهر ، وهو أنه اليهودى؛ فهذا الإضلال بمعنى مطلق الإرذهاب عن الشىء ، لا الإيقاع فى الحرام لأنه A لو حكم بالظاهر دون نزول الوحى لم يأثم ، وجواب لولا ينفى لثبوت ، شرطها ، وهمهم بالإضلال ثابت غير منتف هنا لأنهم هموا ، فيجاب ، بأن المعنى لأثر فيك همهم ، فاستعمل لفظ السبب فى معنى السبب ، قيل : أو لهمت طائفة من الناس أن يضلوك عن دينك مطلقا ، لا فى خصوص مسألة طعمة وفيه أن هذا الهم واقع فى مكة ، وفى المدينة أو الجواب لأضلوك محذوفا ، ولهمت جواب قسم ، أى والله لهمت ، وفيه أنه لا يقع جواب القسم ماضيا متصرفا مجردا عن قد إلا قليلا ، ودعوى تقدير قد تكلف ، وقد قيل : أراد قوم مبايعته على أن لا يكسروا أصنامهم بأيديهم ، فلم يقبل منهم ، لأن ذلك بقاء على شائبة كفر ، وقوم شرطوا أن يتمتعوا بالأصنام سنة ولم يقبل منهم { وما يضلون } الإضلال المهلك ، أو مايضرون ، لأن الإضلال سبب للإهلاك { إلآ أنفسهم } لأن وبال الإضلال عليهم ، وما أثروا فيك ، وأما إذهابه عن القضاء بما فى نفس الأمر لو أذهبوه عنه فليس بضار له ، لأنا تعبدناه بالظاهر { وما يضرونك من شىء } أى شيئا ، أى ضراء ، ولو قضيت بما أحبوا من الحكم على اليهودى ، لأنه هو الظاهر ، ولا ميل لك عن الحق ، ولا أكلفك الغيب ، فكيف وقد أخبرك الله بالغيب وجريت عليه { وأنزل الله عليك الكتاب } القرآن { والحكمة } سائر الوحى والآداب ، ومن الإنزال إنزال الهم على قلبه ، أو الكتاب ، والحكمة القرآن لأنه مكتوب وحكمة { وعلمك ما لم تكن تعلم } من الغيب ، مما سيكون ، أو كان فى الحال ، أو فى الأمم السابقة ، وما فى الصدور فصرت معجزا به كما أعجزتهم بالقرآن ، ومن الخير والشر ومن أمر الدين وهو غير القرآن ألفاظ ، أو الحكمة معانى القرأن ، وما لم يعلم هو الغيب { وكان فضل الله عليك عظيما } هو رسالة عامة تامة خاتمة لا تعقبها نبوءة ولا كتاب ، والشفاعة العظمى .

صفحه ۱۶۹