648

{ ومن يقتل مؤمنا } موحدا ولو كان عند الله شقيا { متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله } قضى الله عليه بالشقوة { عليه } عطف فعليه على اسمية أوعلى حكم عليه بذلك مقدرا { ولعنه } أبعده عن رحمته فلا ينالها أبدا أو ذمه إلى الملائكة { وأعد له عذايا عظيما } فى قبره وحشره ، وموقفه ، وضرب الملائكة ولازقوم ، والزمهرير ، وذلك كله غير الإحراق بالنار ، والمراد بقوله فجزاؤه جنهم ، إلا إن تاب ، لقوله تعالى وإنى لغفار لمن تاب ، وقوله تعالى : إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ، ولأنه إذا كان يغفر للمشرك فأولى أن يغفر للقاتل عمدا إن تاب ، ولا يقال قوله إلا من تاب عنه ، وقوله : لا يقتلون النفس التى حرم الله ، شامل للمؤمنة ، فالتوبة من قتل النفس المؤمنة مقبولة ، ولو قتلت عمدا ، ولا يقبل قول غير هذا ، روى البيهقى ذلك عن ابن عباس وروى البخارى ومسلم عنه : أنه لا تقبل توبته ، فإما أن يريد التشديد على من يناسبه هذا التشديد به فيكف به ولا ييأس ، ويقصد بفتوى القبول من سأله وناسبته ، وإما أن يريد بنفى القبول من قتله استحلالا كما فسر بعض به الآية ، إلا أن فى هذا نظرا فإن مستحله مرتد ، وتوبته تقبل كما تقبل توبة المشرك ، وخالدا حال من هاء جزاؤه ، لأن المضاف صالح للعمل ، وهو مصدر ، فيكون عامله وعامل الخبر واحدا ، وهو جزاء فينتفى الفصل بأجنبى أو من هاء فجزاؤه مقدارا ، أو من ضميره المستتر ، وقاتل العمد يقتل ولا كفارة عليه ، وإن عفى عنه أو أعطى الدية فعليه كفارة القتل ، قال ابن عباس رضى الله عنهما ، مرت سرية رسول الله A وأميرها غالب بن فضالة الليثى بمرداس بن نهيك من أهل فدك ، ونسبه فى بنى سليم مع بعض قومه ولم يسلم من قومه سواه أو هربوا ، وأقام وألجأ غنمه إلى عاقول الجبل ، ولما تلاحقت الخيل سمع تكبيرهم فعوف أنهم أصحاب رسول الله A فكبر ونزل ، ويقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله A عليكم ، فتركهالمقداد ، فقتله أسامة بن زيد بسيفه وساق غنمه ، ولما رجعوا إلى رسول الله A ، وقد سبقهم الخبر ، فوجد عليه وجدا شديدا ، وقال A : أقتلتموه إرادة ما معه ، وقرأ على أسامة ما نزل فى ذلك من قوله تعالى :

صفحه ۱۴۹