60
{ ألم تر } تعجب { إلى الذين يزعمون } يقولون قولا كاذبا ، وقيل يظنون ، وقيه أنهم لا يظنون أنهم آمنوا بالقرآن بل يعلمون أنهم كفروا به { أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك يريدون } حال ، أو كأنه قيل ما شأنهم ، فقال يريدون { أن يتحاكموا إلى الطاغوت } الكثير الطغيان أو الرئيس فى الضلال { وقد أمروا أن يكفروا به } أى بدينه ، أو معنى الكفر به أن لا يعتبروه فى أمر دينه ، وهو هنا كعب بن الأشرف لأن فيه كثرة الطغيان والرياسة فى الضلال ، أو إلى الشيان ، مع أن التحاكم إلى كعب ، لكن لما كان سبب التحاكم إليه الشيطان قال إلى الشيطان ، أو سماه شيطانا استعارة أو حقيقة ، أو لأن الشيطان هوالحامل له على التحاكم إلى كعب ، فالتجوز إرسالى دعا يهودى بشرا المنافق أن يتحاكما إلى النبى A ، ودعاه المنافق إلى كعب وتحاكما إلى رسول الله A ، فحكم لليهودى ، فطلبه المنافق أن يعيدا إلى عمر رضى الله عنه ، فمضيا إليه ، فقال اليهودى : قد حكم لى رسول الله A ولم يرض بشر ، فقال لبشر : أكذلك؟ فقال : نعم ، فقال : رويدا حتى أخرج إليكما ، فدخل عمر البيت ، وأخذ سيفه ، فضرب به بشرا وقال : هكذا أقضى على من لم يرض بقضاء الله ورسوله ، ونزلت الآية ، وقال لجبريل : إن عمر فرق بين الحق والباطل فلقب بالفاروق { ويريد الشيطان } المدكور باسم الطاغوت أو جنس الشيطان { أن يضلهم } عن الحق { ضلالا بعيدا } أى إضلالا بعيدا عن الحق أو يضلهم فيضلوا إضلالا بعيدا .
صفحه ۱۱۹