532

182

{ ذلك بما قدمت أيديكم } ذلك العذاب بما قدمتم من قتل الأنبياء وغيره ، وأسند التقديم للأذى يدى لأن أكثر الأعمال تزاول بها والقتل باليد ، والكاف الأولى خطاب لهم على العموم البدلى ، والثانية للعموم الشمولى { وأن الله } وبأن الله { ليس بظلام للعبيد } كما زعمتم أنه ذو ظلم كثير أو عظيم بقولكم باستواء المحسن والمسىء ، فإن استواءهما ظلم ، أو ليس بذى ظلم ، ففعال للنسب كلبان ، أو يقدر ، ولا بذى ظلم ما ، أو الآية كقوله لا يحب كل كفار ، لعموم السلب ، أو ليس بظلام ظلما كثيرا ، أو عظيما ، فضلا عن دون ذلك ، لأن الظالم يظلم لفائدته ، فإذا لم يظلم لكثير الفائدة لم يظلم لقليلها ، ويبعد فى الصناعة تسلي المبالغة على النفى ، وإذا انتفى عنه الظلم فهو عدل لا يعذب بغير ذنب ، وعذاب المطيع جور والإحسان إلى المسىء عبث وسفه إن لم يتب ، وعدم الثواب للمطيع كذلك ، وكذا الإهمال عن التكليف .

صفحه ۳۲