479

127

{ ليقطع } يهلك متعلق بنصر ، من قوله : ولقد نصركم الله ببدر ، وما بينها بيان لكيفية وقوع النصر ، وإذ تقول ظرف لنصركم ، أو متعلق بقوله : من عند الله ، على أنه النصر المعهود ، والمعلل بالبشارة الإمداد الصورى ، قيل : ويجوز تعليقه بالنصر من قوله : وما النصر ، ولو جعلنا إذ تقول بدلا من إذ غدوت ، لكن فيه الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبى ، وهو الخبر ، واعترض أيضا بأن فيه قصر النصر المخصوص المعلل بعلة معينة على الحصول من جهته تعالى ، مع أن مراده الآية قصر حقيقة النصر المعهود { طرفا من الذين كفروا } جماعة فقط ، لا الكل ، سماهم طرفا لأنه لا رسول إلى الوسط إلا بعد أخذ الطرف ، كقوله تعالى : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ، وقوله : أو لم يروا أنا نأتى الأرض تتقصها من أطرافها ، وذلك بقتل سبعين وأسر سبعين ببدر من صناديدهم ، ومن يليهم فى العزة والإعانة ، وقيل الطرف الجماعة الشوفاء ، وذلك أنهم يتقدمون فى السير ومن ذلك قولهم ، الأطراف منازل الأشراف { أو يكبتهم } يشدد غيظهم ، وذلك لو يوقع الوهن فى قلوبهم ، أو يصرعهم على وجوههم ، قيل : أصله الغيظ والغم المؤثر ، وهو مادة على حدة ولا حاجة إلى دعوى أنه التاء بدل من الدال ، من قولهم ، كبده أصاب كبده بضر ، كحزن إلا أنه قرىء ، أو يكبدهم وهى قراءة قوية لدعوى الإبدال ، ولعل القراءة إن صحت ، قراءة التفسير لا تلاوة { فينقلبوا } يرجعوا بالانهزام { خآئبين } مما رجوا ، منقطعى الآمال وأو للتنويع ، فإن ذلك كله وقع ببدر ، لا بعضه فقط ، وإن جعلنا ذلك فى أحد فقد قتل من الكفرة ستة عشر أو ثمانية عشر ، وقتل صاحب لوائهم ، وكان النصر للمسلمين إلى أن اتتلوا عن المركز الذى أمرهم رسول الله A ب أن يلنزموه ولما كسر عتبة بن أبى وقاص ، أو عبد الله بن قمثة بحجر رباعيته ، بفتح الراء وتخفيف الياء بعد العين ، وهى السن بعد الثنية والناب ، وذلك منه فى الفك الأسفل الأيمن حتى إنه ولى قاعدا ، وصلوا وراءه قعودا ، وشج وجهه يوم أحد ، قال : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم ، وجعل يمسحه ، أو هم أن يدعو عليهم ونهاه الله ، وقيل ، قال : اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحارث بن هشام ، بحمزة من جدع أنفه وأذنيه ومذاكره هم أن يفعل فيهم ما هو أكبر من ذلك مما لم تسمع العرب مثله ، ففى ذلك كله نزل قوله تعالى :

{ ليس لك من الأمر } الهلاك الدنيوى أو الأخروى ، أو غيره { شىء } بل الأمر كله لله فاصبر ولا يتغير قلبك عليهم بما أصابك فى سبيل الله { أو يتوب عليهم } بتوفيق التوبة ، كما تاب هؤلاء الأربعة الذين لعنهم وأسلم خالد { أو يعذبهم } على عدم التوبة بالنار والأسر ، والضم والقتل ، والنصب للعطف على اسم خالص ، وهو أمر ، أو شىء ، أى ليس لك من هلاكهم شىء ، أو توبة الله عليهم ، أو تعذيبه إياهم ، او لا شىء تدخل فيه ، لا توبة ولا تعذيب ، ولا غيرهما ، أخرج قلبك منهم بالكلية ، أو بمعنى إلا أو إلى أن يتوب الخ غاية لقوله ليس ، وليس إذا تاب أو عذب كان له من الأمر شىء ، بل كقولك : لا أفعل كذا ، إن شاء الله إلى أن أمةت ، أو إلى يوم القيامة مما لا يفعل بعد الموت أو القيامة ، أو بمعنى إلا أن يتوب قسرا ، أو يعذبهم فتشفى ، وذلك فى أحد بسبب المشركين وقل ، فى أهل بئر معونة ، أرسل إليهم أربعين أو سبعين رجلا ، يعلمونهم القرآن والدين على أربعة أشهر من أحد ، فاستصرخ عليهم عدو الله عامر بن الطفيل قبائل من سليم ، وعصية ، وزعل ، وذكوان ، فقتلوهم كلهم إلا كعب بن زيد ، من بنى النجار ، تركوه وفيه رمق ، فقنت A شهرا يلعنهم ، فنزلت الآية ، { فإنهم ظالمون } مستحقون التعذيب على ظلمهم أنفسهم وغيرهم بالشرك وغيره ، فذكر المسبب بذكر السبب ، أو ذكر السبب ليشعر بالمسبب ، واحتج للتسمية بقوله :

{ ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } من أجزائهن والحال فيهن وأهويتهن بالخلق والملك والربوبية { يغفر لمن يشآء } الغفران له بالتوفيق إلى التوبة { ويعذب من يشآء } تعذيبه بالخلان ، وليس من الحكمة أن يدخل للكفار الجنة غير تائبين ، أو أن يدخل المطيع النار ميتا على لاستقامة ، وما ليس حكمة ى يوصف به الله تعالى ، قال الحسن : يغفر لمن يشاء بالتوبة ، ولا يشاء أن يغفر إلا للتائبين ، ويعذب من يشاء ولا يشاء أن يعذب إلا المستوجبين للعذاب ، ومثله قول عطاء : يغفر لمن يتوب عليه ويعذب من لفيه ظالما ، ويدل لذلك تقييد الغفران بالتوبة فى غير هذه الآية { والله غفور رحيم } للمحسينن بالتوبة ، وما يدريك لعلهم يتوبون ، فلا تشتغل بالدعاء عليهم بالهلاك ، فإن لم يتوبوا فلن يفوتوا الله .

صفحه ۴۷۹