410

55

{ إذ قال الله } مكر الله إذ قال الله ، أو خير الماكرين إذ قال الله أو اذكر إذ قال الله ، أوقع ذلك إذ قال الله ، والأول أولى ، لأن ظهور مكره فى ذلك الوقت ، والوقت متسع ، { ياعيسى إنى متوفيك } مستوفى أجلك لا أنقص منه شيئا ، فلا تموت إلا عند قرب الساعة أو متوفيك بعد سبع ساعات أو ثلاث ، وبه قالت النصارى ، أو بنوم كما روى أنه رفع نائما ، فسمى النوم موتا ، وليس رفعه نائما لئلا يخاف ، لأن الخوف بذلك غير شأن الأنبياء ، لا بقتلهم ، إذ لا يصلون إليك ، أو قابضك من الأرض ، أو مميتك عن الشهوات حتى تكون كالملائكة ، لا تأكل ولا تشرب ، وتقتصر على العبادة ، واختار القرطبى وغيره ، أنه أخذه بلا نوم ولا موت ، { ورافعك إلى } أى إلى محل كرامتى ومقر ملائكتى من الدنيا والقبض لا يلزم أن يكون إلى فوق ، فبينه إلى فوق ، وروى أنه نزل ومات ثم رفع { ومطهرك من الضين كفروا } مبعدك من كفرهم لا ينالك ، ومن مضرتهم ومن سوء حوارهم ، وكل ذلك منهم كالنجسوالشىء الخبيث لما اجتمعوا على قتله ، بعث الله إليه جبريل ، فأدخله خوخة فى سقفها فرجة ، فرفعه الله من تلك الفرجة ، وأمر ملك اليهود رجلا فى أربعة آلاف ، آخذين باب الغرفة منهم ، يقال له ، مطيانوس ، أن يدخل الخوخة فيقتله فيها ، فلما دخلها لم ير عيسى ، وألقى الله شبه عيسى عليه ، فلما خرج ظنوا أنه عيسى فقتلوه ، وقالو له ، أنت عيسى ، فقال : أنا صاحبكم الذى دلكم عليه ، وقد لهم عليه بثلاثين درهما ، فلم يلتفتوا إلى قوله ، ولما قتلوه قالوا وجهه يشبه وجه عيسى ، وبدنه يشبه بدن صاحبنا ، فإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وإن كان صاحبنا فأين عيسى ، فوقع بينهم قتال : { وجعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة } وهم اليهود الكافرون به ، خطاب لعيسى بأنه من آمن به يكون غالبا وقاهرا لنم كفر به بالحجة والسيف ، فالنصارى مطلقا ، والمؤمنون من هذه الأمة ظاهرون على اليهود لن النصارة ، ولو كفروا بالنبى A ، وكانوا من أهل النار ، هم متبعون لعيسى من حيث إنهم آمنوا بعيسى وأحبوه ، ولو كفر من كفر أيضا يجعله إلها أو ابن الله ، تعالى الله عن قوله المبطلين ، وإذا كان يوم القيامة زاد ارتفاعا بدخول الجنة المؤمنون من هذه الأمة ، والمؤمنون بعيسى القائلون إنه بعد الله ورسوله إن لم يكفروا بالنبى A ، ولا ملك لليهود ولا دولة ، والنصارة أشد مخالفة لعيسى ، ولم يرض ما هم عليه من الكفر بالنبي A ، وبغيره { ثم إلى مرجعكم } رجوعكم بالبعث ، ولا يشكل بقوله فى الدنيا ، لأنه ليس المراد إيقاع كل واحد من التعذيب فى الدنيا والتعذيب فى الآخرة ، وأحداثهما يوم القيامة بل أن مجموعهما يتم يوم القيامة ، أو نقول ، الرجوع أعم من الدنيوى والأخروى ، أو المراد بالدنيا والآخرة التأبيد لا حقيقة كل واحدة ، كأحد أوجه فى قوله تعالى : ما دامت السموات والأرض ، أو الترتيب بم ترق من كلام لآخر ، ويجوز أن يكون ذلك تفسيرا للحكم باعتبار المجموع ، فالترتيب باعتبار تعذيب الآخرة ، وأما تعذيب الدنيا فذكره لإظهار مزيد الغضب ، والله أعلم ، والخطاب لعيسى ومن معه ، ولمن كفر به على التغليب المخاطب على الغائب ، وكذا فى قوله { فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون } من أمر الدين ، بإدخال الجنة من آمن بعيسى عليه السلام وبمحمد A واتبعهما سلب الله عيسى شهوة الطعام والشراب والنوم وسائر الشهوات الإنسانية ، وكساه الريش وألبسه النور ، وأرسل إليه سحابة فرفته ، وتعلقت به أمه وبكت ، فقال لها : إن القيامة تجمعنا ، وذلك ليلة لاقدر ببيت المقدس ، وطار مع الملائكة ، فقالت اليعوبية والملكانية ، كان الله فينا ثم صعد إلى السماء ، وقالت النسطورية ، كان فينا ابن الله ، ثم رفعه ، وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله فرفعه الله ، وهم المسلمون المحقون من النصارى فقتلهم تلك الفرق الثلاث ، فانطمس الإسلام إلى أن بعث الله نبينا محمدا A ، وبعد سبعة أيام من رفعه ، قال الله تعالى : اهبط إلى مريم فإنه لم يبك عليك أحد بكاءها ، ولم يحزن عليك أحد حزنها ، واجمع الحواريين ، وبثهم ى الأرض ، ودعاة إلى الله D ، فأهبطه الله ، فاشتعل الجبل نورا ، فجمعهم وبثهم فى الأرض ، فتلك الليلة تدخن فيها النصارة ، ولما أصبح الحواريون تكلم كل بلغة من أرسله عيسى إليهم ، وطلوعه ليلة القدر لا ينافى خصوصنا بها ، لأنها فى حقنا خير من ألف شهر ، ويجاب فيها إلى غير ذلك ، وعاشت أمه بعده أكثر من سبع سنين ، وقيل ، عاشت ست سنين ، فسرها اثنان وخمسون ، لأأنهما حملته بنت ثلاث عشرة سنة ، وفى الصحيحين أنه ينزل قرب الساعة ويحكم بشريعة نبينا A ، ولا يقبل عن أهل الكتاب و المجوس إلا التوحيد ، أو يقتلهم ، ويقتل الدجال والخنزيرويحطم الصليب ، ويمكث سبع سنين ، وفى أبى داود أربعين ، ويدفن فى حجرة النبى A بعد غسل المسلمين إياه وصلاتهم عيه ، ويجمع بين الروايتين بأن عدد الأربعين عدد ما قبل الرفع ، وما بعد نزوله منه ، ويبعث أبو بكر وعرم بين نبيين .

صفحه ۴۱۰