14
{ رين للناس حب الشهوات } المشتهيمات مبالغة ، كأنها نفس الاشتهاء ، أى زين الله ابتلاء الناس مطلقا ، وخذلانا للاشقياء زينة لها لنبلوهم ، وهو إمالته القلب إليها ، ويدل له قول عمر ، اللهم لا صبر لنا على ما زينت لنا إلا بك ، رواه البخارى ، وقوله تعالى ، زين لهم أعمالهم ونحو ذلك ن فالتزيين بمعنى الخلق والخذلان ، أو زين الشيطان بالوسوسة والإغراء ، حتى كأنه تلفظ لهم بها أمرا ، لأن المقام لذم الدنيا ، ويدل له قوله تعالى ، وزين لهم الشيطان أعمالهم ، وكل فعل أو اعتقاد أو نطق اختيارى طاعة أو معصية مخلوق لله ، ولله فاعله ، أى خالقه ، إلا أنه تجنب عبارة السوءن مثل فاعل الزنا مع أنه بمعنى خالفه ، ومثل خالق القردة والخنازير إلا أن يقال والإبل والبقر ونحو ذلك ، ولا يحض الله على المعصية ، إلا أن من الشهوات ما هو من أسباب السعادة على وجه يرضاه الله ، أو من أسباب التعيش وبقاء النوع الإنسانى ، فالله أآمر به ، كما ورد ، نعم الشهوات إذا وافقت الشرع ، وقال الجبائى ، تزيين المباح ، والعبادة من الله ، وتزيين المحرم من الشيطان . وإسناد التزيين للحب مبالغة ، لأن المزين حقيقة هو المشهيمات ، والحب اضطرارى ، حتى كأنهم يشتهون أن يشتهوها ، كما يقال المريض ، ما تشتهى فيقول ، اشتهى ان اشتهى ، أو المراد أن الشهوات خسيسة في الأصل ، فلا يحيها عاقل إلا بتحبب من الله الخالق لكل شىء { من النسآء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب } من معنى الذهاب { والفضة } من معنى التفرق { والخيل المسومة والأنعام والحرث } أى المحروث ، حبا أو بقلا أو تمرا ، قدم النساء لتقدمهن والالتذاذ بهن أكثر ، والاستئناس بهن اتم وأقرب إلى الافتتان ، وفى الحديث ، ما نزلت فتنة أضر على الرجال من النساء ، ما رأيت أسلب للب الرجل الحكيم ، أو قال ، الحزيم منكن ، وروى ، ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء ، وفيهن فتنتان ، يقطعن بين الأهل ، وينسين فى جمع المال من الحلال والحرام ، والولد فتنة واحدة ، يكون سببا لجمع المال ، وقدم الابن لأنه أهم وأحب من المال لمحتاجه ، والمال يجمع له . كما جاء ، الولد مبخلة مجبنة ، وهو مقدم فى مقام الفخر ، وأخر في الآية المتقدمة لمقام المال عند نزول النوائب والمصائب ، وهو أول عدة يفزع إليها ، ولم يذكر البنات لعدم اطراد حبهن ، وقيل ، دخلن في البنين ، والقنطار فعلال بإصالة النون ، وأو فنعال بزيادتها وهو أولى لمناسبة قطر إذا سال ، ولا وجه لكونه من قنط وأنه زيدت الراء للإلحاق ، بل إذا صبر إلى زيادة للإلحاق فالمزيد النون ، لأنه من حروفها ، والمقنطرة تأكيد بالمبالغة تأكيد بالمبالغة ، كظل ظليل ، ويوم أيوم ، وليلة ليلاء ، ونسيا منسيا ، وحجرا محجورا ، وداهية دهياء ، وشعر شاعر ، وبدرة مبدرة ، وهى عشرة آلاف درهم ، والقنطار المال الكثير ورجح ، أو مائة ألف دينار وعن أبى سعد ، ملء جلد الثور ذهبا ، أوسبعونن ألف دينار ، ونسب لمجاهد ، أو أربعون ألف مثقال ومائة درهم ، أو دية النفس ، أو مائة رطل أو اهنا عشر ألف أوقية .
صفحه ۳۶۴