. . : الخ شكا الؤمنون المؤاخذة بالوسوسة وشق عليهم المحاسبة فنزل قوله تعالى :
{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ونزل قبها ، آمن الرسول . إلى . . . المصير ، وهو آية ليدفعوا الوسوسة بمضمونها والعمل بها . أى إلا ما تسعه قدرته بالغة غايتها ، أو دون غايتها ، بمعنى أن المكلف به تارة يبلغ غاية الطاقة وتارة دونها ، وهو الأكثر ، فإنا نقدر على أكثر من خمس الصلوات ، ومن شهر رمضان ومن الحج؛ ومن قدر الزكاة ، وهكذا كقوله : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } رحمة منه تعالى ولا تطيق النفس رفع الهاجس ولا الخاطر بعده ، ولا حديث النفس بعد الخاطر ، ولا الهم الشىء بعد حديثها ، وإن تبدوا ما فى أنفسكم يشملهن لفظه ، ولو أن المراد فيه العزم بعد الهم ، فأخبرهم الله بأن المحاسبة على العزم ، لأنه هو الذى للنفس طاقة على تركه ، والأربعة قبله ضرورية ، وذلك دليل على أن لا تكليف بالمحال ، وهو ولو كان غير واقع لكنه جائز ، وقيل : واقع ، وفائدته القبول ، والتهيؤ ، ثم يظهر أنه لا يكلف به بعد أن تهيأ ، وقيل : كما جاء فى قصة نبى ، فإن أمر بأكل أول ما يظهر له جبل فعزم على أكله؛ فلما قرب منه ازداد صغرا حت وصله ، فوجده لقمة عسل ، وإما أن يقع ويبقى فلا ، ولا خلاف فى جواز التكليف بالممتنع لغيره ، كتعلق علم الله بخلافه كتكليف من علم الله أنه لا يؤمن بالإيمان ، وذلك أولى من أن يقال : « المعنى لا يكلف الله نفسها إلا غاية طاقتها » ثم نسخ بقوله : { يريد الله بكم اليسر } على أنه نزل بعد هذا وتلى قبله ، ولا دليل على ثبوت هذا ، وأولى من أن يقال قوله : ما فى أنفسكم على عمومه ، ثم نسخ بقوله تعالى « لا يكلف الله نفسا » . . . الخ ، فلا يكلف الله إلى آخره بيان لما فى أنفسكم ولا نسخ . روى لما نزل ، وإن تبدوا . . . الخ جاءوا ، فقالوا : كلفنا الصلاة والصوم والزكاة والجهاد وأطعنا ، ولا طاقة لنا بما فى النفس وجثوا على ركبهم ، فقال A : « أتقولون كأهل الكتاب سمعنا وعصينا » ، وقولوا : سمعنا وأطعنا فنزل ، آمن الرسول ، قلت : ولعل معنى النسخ فى ذلك بيان أن ذلك غير مراد بالتكليف ، ثم والله رأيته لبعض المحققين ممن تقدم ، والتكليف إلزام ما فيه الكلفة أى المشقة ، والوسع ما تسعه قدرة الإنسان أو ما يسهل عليه من المقدور وهو ما دون مدى طاقته { لها ما كسبت } من خير تثاب عليه ، وما كسب لها ميتة أو حية فى هذه الأمة { وعليها ما اكتسبت } من الشر ، تعاقب عليه ، وهكذا اللام للخير ، وعلى للضر عند الإطلاق ، ويعكس لدليل ، كقوله تعالى : ولهم اللعنة ، فهى للاستحقاق ، وعليهم صلوات من ربهم ورحمة ، أو يستعملان كذلك عند التقارب كالآية ، وكقوله تعالى :
صفحه ۳۴۸