[الأحزاب: 6] { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء } ، قيل: في الميراث لأنهم لم يهاجروا { حتى يهاجروا } فحينئذ يحصل لكم ذلك { وإن استنصروكم في الدين } طلبوا نصركم وإعانتكم على الكفار { فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } يجب الوفاء به { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } ، قال ابن عباس: الآية نزلت في مواريث مشركي العرب، وقيل: قال رجل يورث ذوي أرحامنا من المشركين فنزلت هذه الآية قيل: في الميراث، وقيل: النصر والمعونة ومعناه نهي المسلمين عن موالاة الكافرين { إلا تفعلوه } يعني أن لا تفعلوا ما أمركم الله به من تواصل المسلمين وتولي بعضهم بعضا، وقال: ابن جريج: ألا تفعلوا وتناصروا، قال الثعلبي: ألا تفعلوا وهو أن يتولى المؤمن الكافر { تكن فتنة في الأرض } ، قيل: ضلالة عظيمة، وقيل: كفر عظيم لأن المسلمين ما لم يكونوا يدا واحدة كان الشرك ظاهرا والفساد زائدا { والذين آمنوا } صدقوا الله ورسوله { وهاجروا } هاجروا قومهم وعشيرتهم ودورهم يعني المهاجرين { وجاهدوا في سبيل الله أولئك } { هم المؤمنون حقا } قال الثعلبي: حققوا إيمانهم بالهجرة والجهاد وبذل المال في دين الله تعالى { لهم مغفرة } لذنوبهم ورزق كريم وهو الجنة { والذين آمنوا من بعد } ، قيل: بعد نزول الآية، وقيل: بعد الحديبية، وقيل: بعد الفتح { فأولئك منكم } أي من جملتكم أيها المؤمنون { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } ، قيل: في المواريث بإجماع المفسرين { في كتاب الله } عنده في اللوح المحفوظ قاله في الثعلبي في قسمة الله المواريث التي قسمها وبينها في القران في سورة النساء { إن الله بكل شيء عليم }.
[9 - سورة التوبة]
[9.1-2]
قوله تعالى: { براءة من الله ورسوله } قال جار الله: لها عدة أسماء: براءة، التوبة، المقشقشة، المبعثرة، المخزية، الفاضحة، المثيرة، الحافرة، المنكلة، المدمدمة، سورة العذاب، وقد اختلف فيها فقال بعضهم: الأنفال وبراءة سورة واحدة، وقال بعضهم: هما سورتان وترك البسملة لقول من قال أنهما سورة واحدة، والمعنى أن الله ورسوله قد تبرأ من العهد الذي عاهدتم به المشركين وأنه منبوذا لهم، قال جار الله: فإن قلت لم علقت البراءة بالله ورسوله والمعاهدة للمسلمين؟ قلت: قد أذن الله في معاهدة المسلمين أولا، وروي أنهم عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من العرب فنكثوا إلا ناسا منهم وهم بنو ضمرة وبنو كنانة فنبذوا العهد الى الناكثين، وأمر الله أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين أين شاؤوا وألا يتعرض لهم، وهي الأشهر الحرم، في قوله تعالى: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } وكان نزولها سنة تسع من الهجرة، وفتح مكة سنة ثماني من الهجرة، وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا بكر ثم تبعه علي (عليه السلام) راكب العصباء ليقرأها على أهل الموسم، فلما دنا على سمع أبو بكر الرغاء فوقف وقال: هذا رغاء ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما لحقه قال: أمير أو مأمور؟ فقال: مأمور، وروي أن أبا بكر لما كان ببعض الطريق هبط جبريل قال: يا محمد لا يبلغن رسالتك إلا رجل منك فأرسل عليا (عليه السلام)، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله أشيء نزل من السماء؟ فقرأ عليهم ثلاثين آية أو قيل: أربعين آية، وقيل: عشر آيات، وقال: " لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا تدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة " قال جار الله: فعند ذلك قالوا: يا علي أبلغ ابن عمك أنا نبذنا العهد وراء ظهورنا، وأنه ليس بيننا وبينه عهد إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف، قال في الحاكم: نزلت في ثلاثة أحياض العرب، خزاعة وبني مدلج وبني خزيمة، كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عاهدهم سنتين فجعل الله أجلهم أربعة أشهر ولم يعاهد أحدا بعد الاية، وقيل: نزلت في المشركين من كان له عهد ومن لا عهد له وأجلهم أربعة أشهر حتى ينظروا في أمرهم، أما أن يسلموا أو يأذنوا بحرب من الله ورسوله، وأباح دماءهم بعد هذه المدة، وقيل: نزلت في أهل مكة عاهدوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عام الحديبية على وضع الحرب عشر سنين، ودخلت خزاعة في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبنو بكر دخلوا مع قريش، قعدت بنو بكر على خزاعة وأعانتهم قريش حتى تظاهروا عليهم ونقضوا وقتلوا خزاعة، فخرج عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة حتى وقف بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنشد أبياتا أولها:
يا رب إني ناشد محمدا
حلف أبينا وأبيك الأتلدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا
هم بيوتنا بالحطيم هجدا
وقتلونا ركعا وسجدا
صفحه نامشخص