648

تفسير ابن عرفة

تفسير الإمام ابن عرفة

ویرایشگر

د. حسن المناعي

ناشر

مركز البحوث بالكلية الزيتونية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٩٨٦ م

محل انتشار

تونس

مناطق
تونس
امپراتوری‌ها و عصرها
حَفصیان
ابن عرفة: هذا كالنتيجة بعد المقدمتين لأن تلك الآيات المعجزات دالة على صحة رسالة محمد ﷺ َ. وأكدت رسالته ب (أن) واللاّم بورودها بهذا اللفظ لأنه أبلغ من قوله وإنّك (المرسل) كما قال ﴿يس والقرآن الحكيم إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾ قاله الزمخشري في قول الله ﷿ في سورة العنكبوت ﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين.﴾
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرسل فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ ...﴾ .
قال (الزمخشري): الإشارة إلى جماعة الرسل التي ذكرت فقط في السّورة، أو التي (ثبت) علمها عند رسول الله ﷺ َ.
قال ابن عرفة: بل الإشارة إلى ما قبله يليه وهي الرسل المفهومة من قوله ﴿وَإِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾ قال ابن عرفة: فهذا التفضيل إما مطلقا / أي بعضهم أفضل من بعض (مطلقا)، أو من وجه دون وجه، فبعضهم أفضل من بعض في شيء والمفضول في ذلك أفضل من الفاضل في شيء آخر، فهل هو كالأعم مطلقا أو كالأعم من وجه دون وجه، والظاهر الأول. وما ورد في الحديث: «لا تفضلوني على موسى ولا ينبغي لأحد أن يقول: أنا أفضل من يونس بن متى» فلا يعارض هذا لأن الآية اقتضت تفضيل بعضهم على بعض من غير تعيين الفاضل من المفضول.
قيل له: معلوم أن رسول الله ﷺ َ أفضل الخلق؟
(فقال): بان ذلك يعتقده (الإنسان) ولا يقوله بمحضر الكفار لئلا يقعوا بالنبي ﷺ َ بتنقيص (فيتركه) سدّا للذريعة، أو يجاب بأنه تواضع من النبي ﷺ َ، قاله الغزالي كقوله: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» .
وأجاب القاضي عياض في الإكمال عن معارضة حديث نوح
لحديث «لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» وحديث «لا

2 / 716