936

تفسير الجيلاني

تفسير الجيلاني

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

عليك أيها المحمدي الطالب للتقرر والثبوت على جادة التوحيد التي هي أحسن تقويم الإنسان، وأعدل طريقه أن تتأمل في هذه الصورة حق التأمل، وتدخر لنفسك من فوائدها ما هو أهم، فعليك التوبة إلى الله، والإتيان بصوالح الأعمال، والاجتناب عن فواسدها.

وإياك إياك أن تتلطخ بقاذورات الدنيا، وتنغمس بأمانيها، فإنها ترديك وتردك إلى أدنى مراتب الإمكان الجالب لأسفل دركات النيران، وتغويك فيها بأنواع الخيبة والخذلان.

[96 - سورة العلق]

[96.1-8]

{ اقرأ } يا أكمل الرسل وتذكر بعدما أدركتك العناية، وأحاطت عليك الكرامة الإلهية { باسم ربك } أي: داوم على تذكر عموم أسماء مربيك { الذي خلق } [العلق: 1] كل شيء، وأظهره من كتم العدم حسب أسمائه وصفاته، ورباه بأنواع اللطف والكرم وأباح عليه من جلائل النعم.

سيما { خلق الإنسان } وخصه من عموم الأكوان بمزيد الإنعام والإحسان، مع أنه خلقه وقدر وجوده { من علق } [العلق: 2] دماء معلوقة مسترذلة، مكونة من مني مرذول، مكون من الدم المسفوح، المتكون من إجراء الأغذية.

وبعدما أمر سبحانه حبيبه صلى الله عليه وسلم بالقراءة، وتعديد الأسماء وإحصاءها، أمره بالقراءة ثانيا؛ للتأمل والتدبر في معانيها، والاستكشاف عن فحاويها ومرموزاتها فقال: { اقرأ } قراءة تدبر وتعمق واستكشاف على ما في مطاويها من البدائع والغرائب المودعة فيها، ولا تنظر إلى كونك أميا لست من أهل الإملاء { وربك الأكرم } [العلق: 3] الكامل الكرامة والهداية لأرباب العناية.

{ الذى علم } الخط والرقم { بالقلم } [العلق: 4] الذي هو بمراحل عن التعلم والتفهم.

لا تستبعد من كمال كرامته وعنايته، تعلمك يا أكمل الرسل؛ إذ هو سبحانه { علم الإنسان } المصور على صورة الرحمن { ما لم يعلم } [العلق: 5] من البيان والتبيان، وأنواع طرق الكشف والعيان، فأنت يا أكمل الرسل من أعز أفراد الإنسان شأنا، وأعلاه شرفا وبرهانا، وأرفعه قدرا ومكانا.

وبعدما أشار سبحانه إلى مبدأ الإنسان ومادته، وإلى منتهاه وغايته، تعجب سبحانه من حاله، واستبعد ما صدر عنه من الطغيان والكفران والبغي والعدوان، مع كمال عناية الله معه وكرامته إياه، فقال على سبيل الردع والزجر: { كلا إن الإنسان } المستحدث من الأقذار المهانة، المترقي إلى نهاية الكرامة وأعلى المقامة { ليطغى } [العلق: 6] ويتجاوز عن حده، ويستكبر على ربه، وينسى أصل منشئه؛ لأجل { أن رآه } علم نفسه أنه { استغنى } [العلق: 7] أي: صار غنيا عن الله، مستغنيا عن الافتقار إليه، مستكبرا على عباده، يمشي على وجه الأرض خيلاء بما عنده من حطام الدنيا ومزخرفاتها الفانية.

صفحه نامشخص