850

تفسير الجيلاني

تفسير الجيلاني

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

وبعدما أزال عنكم سبحانه حرجكم وتعبكم بمقتضى حكمته المتقنة البالغة، فعليكم ألا تتركوا التهجد رأسا، ولا تنسوه جملة، بل قوموا في خلال الليل؛ للتهجد إن استطعتم { فاقرءوا } فيه { ما تيسر } لكم { منه } أي: من القرآن { وأقيموا الصلوة } المفروضة، وواظبوا على أدائها وقيامها حق المواظبة، وراعوا أركانها وأبعاضها وهيئاتها على وجوهها، وبالجملة: أدوها على وجه يرضى عنكم مولاكم، ولا تهاونوا عليها، ولا تقصروا فيها.

واعلموا أيها المؤمنون أن الفارق بين الإيمان والكفر، والهداية والضلال إنما هي الصلاة التي هي أقوى أعمدة الدين وأقومها { و } أيضا { آتوا الزكوة } المأمورة لكم على سبيل الوجوب؛ تزكية لأنفسكم عن الشح، وأموالكم عن الفضلات، وتمرينا لأنفسكم على الإنفاق وفعل الخيرات { و } بعد أداء الواجب من الزكاة { أقرضوا الله } القادر المقتدر على وجوه الإنعامات بإعداء فواضل الصدقات، وأنواع الخيرات وبناء المساجد والرباطات، وغير ذلك مما يتعلق بمصالح المسلمين من المنافع الحاصلة بالمال { قرضا حسنا } بلا شوب المن والأذى، والسمعة والرياء، والعجب وأنواع الهوى.

{ و } اعلموا أيها المؤمنون أن { ما تقدموا } وتؤخروا { لأنفسكم من خير } موجب لأجر مستلزم لثواب، سواء كان ماليا أو بدنيا، قبل حلول الأجل وهجوم الموت { تجدوه عند الله } المفضل المنعم { هو خيرا وأعظم أجرا } وأكرم محلا، وأعز درجة ومنزلا من الذي يؤخرونه إلى الوصية حين حلول الأجل { و } إن جرى عليكم ي سالف زمانكم ما جرى من ترك الاستغفار { استغفروا الله } المفضل المكرم لما صدر عنكم، واشتغلوا لامتثال أوامره في بقية أعماركم تلافيا لما مضى { إن الله } المطلع على إنابتكم ونياتكم فيها { غفور } يغفر زلتكم الماضية أيضا { رحيم } [المزمل: 20] يقبل توبتكم اللاحقة لها بمنه وجوده.

خاتمة السورة

عليك أيها السالك لسلوك التوحيد، والقاصد نحو مقصد الفناء أن تبذل وسعك في طريق التوحيد ببدنك ومالك، وجميع أحوالك وأطوارك، وتجتهد في تصفية ظاهرك وباطنك، وتخلية قلبك عن الشواغل العائقة عن التوجه التام والالتفات الخالص.

فلك أن تلازم العزلة، وتداوم الخلوة، وتواظب على الاتصاف بالأطوار والأخلاق الموروثة لك من النبي المختار، والمأثورة منه من الآثار، وامتثال ما في كتاب الله من الأوامر والنواهي والأحكام الموردة فيه؛ لتصفية الخاطر عن الميل إلى ما سوى الحق من الأغيار الساقطة عن درجة الاعتبار؛ لتكون من الأبرار الأخيار الموسومين بأولي العبرة والأبصار، وتفوزوا بما فاز من الرموز والأسرار.

وإياك إياك ومصابحة الأشرار المغترين بلذات الدنيا الغدارة، وشهوات الحياة المستعارة المستلزمة لأنواع الخسار والبوار.

جعلنا الله الغفور الغفار من ذوي العبرة والاستبصار بفضله وطوله.

[74 - سورة المدثر]

[74.1-24]

صفحه نامشخص