81

تفسير البغوي

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي

ویرایشگر

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

ناشر

دار طيبة للنشر والتوزيع

ویراست

الرابعة

سال انتشار

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ يَعْنِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِمَوَاقِيتِهَا وَحُدُودِهَا ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمُ الْمَفْرُوضَةَ. وَالزَّكَاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ زَكَا الزَّرْعُ إِذَا نَمَا وَكَثُرَ. وَقِيلَ: مِنْ تَزَكَّى أَيْ تَطَهَّرَ، وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ مَوْجُودٌ فِي الزَّكَاةِ، لِأَنَّ فِيهَا تَطْهِيرًا وَتَنْمِيَةً لِلْمَالِ ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أَيْ صَلُّوا مَعَ الْمُصَلِّينَ: مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَذُكِرَ بِلَفْظِ الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَلِأَنَّ صَلَاةَ الْيَهُودِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُكُوعٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: صَلُّوا صَلَاةً ذَاتَ رُكُوعٍ، قِيلَ: إِعَادَتُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ لِهَذَا، أَيْ صَلُّوا مَعَ الَّذِينَ فِي صَلَاتِهِمْ رُكُوعٌ، فَالْأَوَّلُ مُطْلَقٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ، وَهَذَا فِي حَقِّ أَقْوَامٍ مَخْصُوصِينَ. وَقِيلَ: هَذَا حَثٌّ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: صَلُّوا مَعَ الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ سَبَقُوكُمْ بِالْإِيمَانِ.
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (٤٦) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)﴾
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ أَيْ بِالطَّاعَةِ، نَزَلَتْ فِي عُلَمَاءِ الْيَهُودِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَقُولُ لِقَرِيبِهِ وَحَلِيفِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا سَأَلَهُ عَنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ: اثْبُتْ عَلَى دِينِهِ فَإِنَّ أَمْرَهُ حَقٌّ وَقَوْلَهُ صِدْقٌ. وَقِيلَ: هو خطاب لأخبارهم حَيْثُ أَمَرُوا أَتْبَاعَهُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِالتَّوْرَاةِ، ثُمَّ خَالَفُوا وَغَيَّرُوا نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ تَتْرُكُونَ أَنْفُسَكُمْ فَلَا تَتَّبِعُونَهُ ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ تَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ فِيهَا نَعْتُهُ وَصَفْتُهُ ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أَنَّهُ حَقٌّ فَتَتَّبِعُونَهُ؟.
وَالْعَقْلُ مَأْخُوذٌ مِنْ عِقَالِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ رُكْبَةُ الْبَعِيرِ فَيَمْنَعُهُ مِنَ الشُّرُودِ، فَكَذَلِكَ الْعَقْلُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْجُحُودِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو عَمْرٍو بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَفِيدُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ أَنَا عَفَّانُ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالًا تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءٌ مِنْ أُمَّتِّكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبَرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ

1 / 88