تفسير البغوي
معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي
پژوهشگر
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
ناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
شماره نسخه
الرابعة
سال انتشار
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْحَنِيفُ هُوَ الْحَاجُّ الْمُخْتَتِنُ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: إِذَا كَانَ مَعَ الْحَنِيفِ الْمُسْلِمِ فَهُوَ الْحَاجُّ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُسْلِمِ فَهُوَ الْمُسْلِمُ، قَالَ قَتَادَةُ: الْحَنِيفِيَّةُ: الْخِتَانُ وَتَحْرِيمُ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَإِقَامَةُ الْمَنَاسِكِ.
﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ثُمَّ عَلَّمَ الْمُؤْمِنِينَ طَرِيقَ الْإِيمَانِ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ:
﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ عَشْرُ صُحُفٍ ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ يَعْنِي أَوْلَادَ يَعْقُوبَ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ سِبْطًا وَاحِدُهُمْ سِبْطٌ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ وُلِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَسِبْطُ الرَّجُلِ حَافِدُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْأَسْبَاطُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَالْقَبَائِلِ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ وَالشُّعُوبِ مِنَ الْعَجَمِ، وَكَانَ فِي الْأَسْبَاطِ أَنْبِيَاءٌ وَلِذَلِكَ قَالَ: وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ وَقِيلَ هُمْ بَنُو يَعْقُوبَ مِنْ صُلْبِهِ صَارُوا كُلُّهُمْ أَنْبِيَاءَ ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ يَعْنِي التَّوْرَاةَ ﴿وَعِيسَى﴾ يَعْنِي الْإِنْجِيلَ ﴿وَمَا أُوتِيَ﴾ أُعْطِيَ ﴿النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ أَيْ نُؤْمِنُ بِالْكُلِّ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَنُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ الْآيَةَ" (١)
﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ أَيْ بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْمِثْلُ صِلَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" أَيْ لَيْسَ هُوَ كَشَيْءٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَإِنْ آمَنُوا بِجَمِيعِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ أَيْ أَتَوْا بِإِيمَانٍ كَإِيمَانِكُمْ وَتَوْحِيدٍ كَتَوْحِيدِكُمْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَإِنْ آمَنُوا مِثْلَ مَا أَمِنْتُمْ بِهِ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ" (٢٥-مَرْيَمَ) وَقَالَ أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ: مَعْنَاهُ فَإِنْ آمَنُوا بِكِتَابِكُمْ كَمَا آمَنْتُمْ بِكِتَابِهِمْ، ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ أَيْ فِي خِلَافٍ وَمُنَازَعَةٍ قَالَهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ
(١) رواه البخاري: في الاعتصام - باب: قول النبي ﷺ: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء: ١٣ / ٣٣٣. والمصنف في شرح السنة: ١ / ٢٦٩.
1 / 156