565

تفسير الراغب الأصفهاني

تفسير الراغب الأصفهاني

ویرایشگر

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

ناشر

كلية الدعوة وأصول الدين

محل انتشار

جامعة أم القرى

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
لقناعة دون القنية، فهو الغني بالمجاز فقير بالحقيقة،
ولهذا قال: قد يكثر المال والإنسان مفتقر،
وقيل لبعضهم: أفلان غني؟ فقال: لا أدري غناه، ولكنه كثير المال، ومن فقد القنية دون القناعة، إنه يقال له فقير وغني، وكلاهما يقالان على طريق المدح، فقد قيل: ليس الغني بكثرة العرض وإنما الغني غني القلب "، والمشهور من الفقر عند العامة الحاجة وأصله كثير الفقار ومن قولهم: فقرته نحو كبدته، وبطنته، وبهذا النظر سمى الحاجة والداهية فاقرة، نحو: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾، الفحش والفحشاء كل منكر من المقال والفعال وإن كان قد خصها بعضهم هاهنا بالبخل، كقول شاعر:
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي. . . عقيلة مال الفاحش المتشدد
فقوله: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾، قيل: عنى فقر الآخرة وهو أن يخيل إليه أن لا جزاء ولا شُكورًا وقيل هو بأن يخوفه، الفقر في آخر عمره.
إن قيل: على أي وجه يتصور وعد الشيطان؟
قيل: إن ذلك تسليط النفس ووساوسه ولهذا قال هاهنا في الشيطان: ﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ قال في غيرها: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ لما جريا مجرى واحدا،

1 / 565