559

تفسير الراغب الأصفهاني

تفسير الراغب الأصفهاني

ویرایشگر

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

ناشر

كلية الدعوة وأصول الدين

محل انتشار

جامعة أم القرى

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
فوصفها بأنها في حزنة ومجودة ..
إن قيل: ما وجه قوله تعالى: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ والضعف يقال في عدد ما يصح أن يوجد نصفه ولم يجرها هنا ذكر عدد ولا ما يقتضي عددًا، قيل: إنه لما كان لكل قطعة أرض قدر من الريع لا يكاد يزيد عليه بين تعالى أن دخل هذه الجنة ضعفا ما يقتضي مثلها من الأرضين ..
إن قيل: لم قال: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾؟ فجمع جمع القلة؟ قيل: تنبيها أن ذلك الفعل لا يكاد يوجد إلا في قليل من الناس، فصار في تخصيص الأنفس إشارة إلي نحو قوله ﷿ ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ولهذه النكتة - قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ قال: ﵊ لأصحابه: " الشرك أخفى فيكم من دبيب النملة على الصفاة في الليلة الظلماء "، تنبيهًا أنه قل ما ينفك عمل من رياء وإن قل.
وبين تعالى بقوله: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أنه لا يخفي عليه شيء من أسرار العباد ..
قوله ﷿:
﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ الآية (٢٦٦) - سورة البقرة.
النخيل: سمي بذلك لأنه منخول الأشجار وصفوها وذاك أنه أكرم ما ينبت، لكونه مشبها بالحيوانات في الاحتياج، الأنثى منها إلى الفحل في التلقيح وأنه إذا قطع رأسه لم يثمر بعده.

1 / 559