392

تفسير الراغب الأصفهاني

تفسير الراغب الأصفهاني

ویرایشگر

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

ناشر

كلية الدعوة وأصول الدين

محل انتشار

جامعة أم القرى

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
قيل: إما بالنظر الحلال، فلأنه جامع للسور والأيام، وإما على نظر أدق من ذلك، فلأنه جمع فيه كل شيء محتاج إليه الناس من أمر معاشهم ومعادهم مما يتبلغون به إلى الأخره، ولهذا قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾، وقال: ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾، والعسر صعوبة الشيء وعسره وعسيرآ، وعسر عمل شماله وذلك إما تصور الصعوبة ما تتعاطى بها وإما لاعتقاد العسر فيها بسواها، واليسر ضده، واليسير للضار بين على الحرور بالقداح لليسارهم، وقوله:
(شهر رمضان) مبتدأ، وخبره الذي، ومن لم يجعل الأول منسوخًا قال: تقديره: " هو شهر رمضان " أو يكون بدلًا من الصيام، وقوله: هدىً، أي هاديًا، وقال عطية بن الأسود ولابن عباس: " في نفسي شي، وهو أنه قال: (شهر رمضان) وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾، وقد أنزل الله- ﷿ القرآن في جميع الشهور، فقال: الليلة المباركة ليلة القدر، وليلة القدر في شهر رمضان، وقد أنزل الله القرآن جملة إلى البيت المعمور، ثم أنزل على محمد ﷺ الله رسلًا، وعلي هذا قوله: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾.
وقيل فيه: أي في سببه وتخصيصه بذلك وإن شاركه فيه غيره فعلى سبيل التعظيم، وعلى هذا " في ليلة القدر "، أي في سببه وتفصيله، وإليه ذهب الضحاك ...
إن قيل:
إذا كان الهدى مقتضيًا للبينات، فما فائدة (وبيناتٍ من الهُدَى)؟ قيل: القرآن يهدي على

1 / 392