المذكورة جميعا مخصوصين، وقال ذلك كل في أصحاب النبي- ﵇، وعني بالخوف: خوفهم من الأعداء وبالجوع فقرهم بتشاغلهم بالجهاد، ونفس الأموال: للانقطاع عنه إلى الجهاد عن عمارة بساتينهم، والأنفس: للقتل في سبيل الله، قال: وكل دلك من فعل الله- ﷿ لا من الكفار، وجعل دلك مخصوصًا تفاديًا كما أن يكون بعمومه ناسبًا إلى الله تعالي فعلًا قبيحًا ولو اتسع نظره، لأمن مما يحذره، وعلى هذا القبيح والسخط للقضاء ليس يعني شيئًا، وإنما يريد تصور ما خلق الإنسان لأجله، والقصد له والاستهانة بما يعرض في طريق الوصول فأمر تعالى ببشارة من اكتسب العلوم الحقيقية وتصورها، وقصد هذا المقصد ووطن نفسه عليه.
وعلى هذا النحو قوله: ﷿: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾، وقوله: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾، وقوله: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾
إن قيل: لم فصل بقوله: (لا تقولوا) الآية بين هذه الآية والتي قبلها من قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ وهي بمعزل منهما؟ قيل: بل هي متصلة بهما، لأنه لما حث على الصبر وأكثر الصبر إنما لطلب الحياة ولما يعين علي الحياة، بين تلك الآية أن ذلك الصبر يوصل إلى حياة باقية كما قال: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ وكما قال- ﵇: " اللهمَّ لا عيشّ إلا عَيشُ الأُخرةِ "