تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
[106]
قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم } ؛ قال ابن عباس : (نزلت هذه الآية في ثلاثة نفر ، خرجوا من المدينة إلى الشام لتجارة ، أحدهم : عدي بن بداء ، والآخر عامر بن أوس الداري ، وهما نصرانيان ، والثالث بديل بن ورقاء مولى عمرو بن العاص ، وكان مسلما مهاجرا ، فحضر بديل بن ورقاء الوفاة وكان مسلما ، فأوصى إلى صاحبيه ، وأمرهما أن يدفعا متاعه إلى أهله إذا رجعا ، فمات بديل ففتشا متاعه ، وأخذا منه إناء من فضة منقوشا بالذهب كان فيه ثلاثمائة مثقال.
فلما قدما المدينة وسلما المتاع إلى أهله ، وجد أهله كتابا في درج الثياب فيه أسماء الأمتعة ، قالوا لهما : هل باع صاحبكما شيئا من متاعه ؟ قالا : لا ، فهل طال مرضه فأنفق شيئا ؟ قالا : لا ، إنما مرض حين قدم البلد ، فلم يلبث أن مات. فقال لهما عمرو بن العاص والمطلب ابن أبي وداعة : فإنا وجدنا في متاعه صحيفة فيها تسمية متاعه ، وفيها إناء منقوش مموه بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال. قالا : ما ندري ، إنما أوصى إلينا بشيء وأمرنا أن ندفعه إليكم فدفعناه. فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكروا ذلك له ، فأنزل الله هذه الآية.
ومعناها : يا أيها الذين آمنوا شهادة الحال الذي بينكم إذا حضر أحدكم الموت فأراد الوصية شهادة اثنين ذوي عدل منكم ؛ أي من أهل دينكم. وهذه جملة تامة تتناول حكم الشهادة على الوصية في الحضر والسفر.
قوله تعالى : { أو آخران من غيركم } ؛ مقيد بالسفر خاصة ، معناه : أو آخران من غير أهل دينكم ، { إن أنتم ضربتم في الأرض } ؛ إن أنتم سافرتم في الأرض ، { فأصابتكم } ؛ في السفر ، { مصيبة الموت } ؛ ولم يكن يحضركم مسلمون.
قوله تعالى : { تحبسونهما من بعد الصلاة } ؛ أي تقفونهما وهما النصرانيان ، والمراد بقوله : { بعد الصلاة } بعد صلاة العصر كان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي بعد صلاة العصر وهو وقت اجتماع الناس ، وأهل الكتاب يعظمونه ، { فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا } ؛ أي الشاهدان النصرانيان يحلفان بالله إذا ادعى عليهما ورثة الميت بسبب شأنهم في جنايتهما ، ويقولان في اليمين : لا نشتري بهذا القول الذي نقوله بأنا دفعنا المال جميعه إليكم عرضا يسيرا من الدنيا ، { ولو كان ذا قربى } ؛ أي وإن كان الميت ذا قرابة منا في الرحم ؛ أي لم نخن في التركة لقرابته منا. روي أنه كان بين الميت المسلم وبين هذين النصرانيين قرابة في الرحم ، ومعنى قوله : { إن ارتبتم } أي شككتم.
قوله تعالى : { ولا نكتم شهادة الله } ؛ أي ويقولون في اليمين : ولا نكتم شهادة الله ، { إنآ إذا لمن الآثمين } ؛ أي العاصين إن كتمناهما كما قال تعالى في آية أخرى
صفحه ۲۰۱