635

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
اخشیدیان

[32]

قوله تعالى : { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل } ؛ أي من أجل ذلك القتل الذي عرفه بنو إسرائيل واشتهر عندهم ، فرضنا وأوجبنا عليهم في التوراة : { أنه من قتل نفسا بغير نفس } ؛ أي من غير أن يجب عليه القود ، { أو } ؛ بغير ؛ { فساد في الأرض } ؛ نحو الشرك وقطع الطريق والزنا عند الإحصان ، { فكأنما قتل الناس جميعا } ؛ أي استوجب النار بقتل النفس الواحدة ، كما يستوجبها من قتل الناس جميعا ، وقيل : معناه : إن على الناس كلهم معونة ولي القتيل حتى يفتدوه ، ويكونوا كلهم خصما للقاتل حتى يقاد. وقيل : إن المراد به استحقاق القتل عليه بقتل النفس الواحدة.

قوله تعالى : { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } ؛ أي من استنقذ نفسا من غرق أو من حرق أو مما يميتها لا محالة ، أو استنقذها من كفر أو ضلالة فأحياها بالنعيم الدائم في الجنة ، أو عفى عن دمها بعد ما وجب عليها القصاص استوجب الجنة ، كما استوجبها من أحيا الناس جميعا. وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سقا مؤمنا شربة من ماء والماء موجود فكأنما أعتق سبعين رقبة ، ومن سقاها في غير موطنها فكأنما أحيا نفسا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا "

قوله تعالى : { ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات } ؛ أي لقد جاءت بني إسرائيل رسلنا بالأوامر والنواهي والعلامات الواضحات ، { ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك } ؛ بعد أن جاءتهم الدلائل والمعجزات ، { في الأرض لمسرفون } ؛ مشركون تاركو أمر الله تعالى.

صفحه ۱۳۵