617

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
اخشیدیان

قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } ؛ قال ابن عباس وجماعة من المفسرين : (معناه : إذا أردتم القيام إلى الصلاة ، وإنما أضمروا إرادة القيام ؛ لأن صحة قيام الصلاة بالطهارة فلا يصح جزء من القيام قبل تقدم الطهارة).

وظاهر الآية يقتضي أن القيام إلى الصلاة يكون سببا لوجوب

الطهارة ، ولا خلاف بين السلف والخلف أن الطهارة لا تجب سبب القيام إلى الصلاة ، إلا أنه روي عن ابن عمر وعلي رضي الله عنهما : (أنهما كانا يتوضأن عند كل صلاة ، ويقرآن هذه الآية). فيحتمل أنهما كانا يفعلان ذلك ندبا واستحبابا ، فإن تجيد الطهارة لكل صلاة مستحب. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من توضأ فهو على وضوء ما لم يحدث " وقال : " لا وضوء إلا من حدث " فثبت أن في الآية إضمار آخر تقديره : أذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا وجوهكم ، وهذا نظير قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر }[البقرة : 184] معناه : فأفطر فعليه عدة من أيام أخر ، وقوله : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام }[البقرة : 196] معناه فحلق فعليه فدية. وقال بعضهم : معنى الآية : إذا قمتم من نومكم إلى الصلاة ، وقال : هذا على أن النوم في حالة الاضطجاع حدث.

قوله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } الغسل : إجراء الماء على المحل وتسييله ، سواء وجد معه الدلك أم لا ، والوجه : ما يواجهك من الإنسان ، وحده من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن ، ومن شحمتي الأذن إلى شحمتي الأذن. وظاهر الآية يقتضي أن المضمضة والاستنشاق غير واجبتين في الوضوء ، لأن اسم الوجه يتناول الظاهر دون الباطن.

قوله تعالى : { وأيديكم إلى المرافق } أي مع المرافق ، هكذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى ، إلا زفر رحمه الله ؛ فإنه ذهب إلى ظاهر الآية وقال : (إن حرف (إلى) للغاية ، والغاية لا تدخل في الحكم كما في قوله تعالى{ ثم أتموا الصيام إلى الليل }[البقرة : 187]). وأما عامة العلماء فقالوا : إن (إلى) تذكر بمعنى (مع) كما قال تعالى{ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم }[النساء : 2] ، فاذا احتمل اللفظ الغاية واحتمل معنى المقارنة حل محل المجمل ، فكان موقوفا على بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد روي : " أنه كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه " ، فصار فعله بيانا للمجمل ، فحمل على الوجوب.

قوله تعالى : { وامسحوا برؤوسكم } اختلف العلماء في مقدار وجوب المسح منه ، فذهب مالك إلى أن مسح جميع الرأس واجب ، وقال : (ظاهر الآية يقتضي الجميع دون البعض ، لأنك إذا قلت : مررت بزيد ؛ أردت جملته لا بعضه ، ومثل ذلك قوله تعالى :

صفحه ۱۱۷