598

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
اخشیدیان

[159]

قوله عز وجل : { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } ؛ لما ذكر الله تعالى اختلاف اليهود والنصارى في عيسى ؛ بين بعده أن هذا الشك سيزول عن كل كتابي ، فقال تعالى : { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به } أي ما أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل لأن يموت الكتابي يعني : إذا عاين اليهودي أمر الآخرة وحضرته الوفاة ؛ ضربت الملائكة وجهه ودبره ؛ وقالت : أتاك عيسى نبيا فكذبت به ؛ فيؤمن حبن لا ينفعه إيمانه ، ويقول للنصراني : أتاك عيسى عليه السلام نبيا فكذبت عبدالله ورسوله ، فزعمت أنه هو الله وابن الله ، فيؤمن بأنه عبدالله حين لا ينفعه إيمانه.

وقيل : معناه : قبل موت عيسى ، وهذا قول الحسن وقتادة والربيع ؛ جعلوا هاتين الكنايتين في (به) و(موته) راجعين إلى عيسى عليه السلام ، والقول الأول هو قول عكرمة ومجاهد والسدي ؛ جعلوا الهاء في قوله (به) راجعة إلى عيسى ، وفي قوله (موته) راجعة إلى الكتابي الذي يؤمن به إذا عاين الموت ، وهي رواية عن ابن عباس ؛ قالوا : (لا يموت يهودي ولا صاحب أو أكله سبع أو ميتة كانت) حتى قيل لابن عباس : (أرأيت إن خر من فوق بيت ؟ قال : تكلم به الهوي ؛ قيل له : رأيت لو ضربت عنق أحدهم ؟ قال : تلجلج به لسانه). يدل على صحة هذا التأويل قراءة أبي (قبل موتهم).

قال شهر بن الحوشب : (قال لي الحجاج يوما : إن آية من كتاب الله ما قرأتها إلا تلجلج لي في نفسي منها شيء ، قلت : وما هي ؟ قال : { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } وإني لأوتى بالأسير من اليهود والنصارى فأضرب عنقه ، فما أسمعه يقول شيئا.

قلت : إن اليهودي إذا حضره الموت ؛ ضربت الملائكة وجهه ودبره ؛ وتقول له : يا عدو الله ؛ أتاك عيسى عبدا نبيا فكذبت به ، فيقول : إني آمنت به إنه عبد نبي ، فيؤمن به حين لا ينفعه إيمانه ، وتقول الملائكة للنصراني : يا عدو الله ؛ أتى عيسى عبدا نبيا فكذبت به وقلتك إنه الله وابن الله ، فيقول : إنه عبد الله ورسوله حين لا ينفعه إيمانه.

قال الحجاج : ومن حدثك بهذا الحديث ؟ قلت : حدثني به محمد بن الحنفية ، قال : - وكان متكئا فجلس - ثم نكث في الأرض بقضيبة ساعة ، ثم رفع رأسه إلي وقال : أخذتها من معدنها.

قال الكلبي : فقلت لشهر بن حوشب : وما الذي أردت بقولك للحجاج : حدثني بذلك ابن الحنفية وهو يكرهه ، ويكره من جاء من قبله ؟ قال : أردت أن أغيظه).

وحجة من قال : إن الهاء في قوله { موته } راجعة إلى عيسى : ما روي في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : [أنا أولى الناس بعيسى ؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي ، ويوشك أن ينزل فيكم حكما عدلا ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض ، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، فيقتل الخنزير ؛ ويريق الخمر ؛ ويكسر الصليب ؛ ويذهب السحرة ؛ ويقاتل الناس على الإسلام ؛ وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين ، ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الكذاب الدجال ؛ حتى لا يبقى أحد من أهل الكتاب وقت نزوله إلا يؤمن به ، وتقع الأمنة في زمانه حتى ترتع الإبل مع الأسود ؛ والبقر مع النمور ؛ والغنم مع الذئاب ، ويلعب الصبيان بالحيات ، لا يؤذي بعضهم بعضا ، ثم يلبث في الأرض أربعين سنة ثم يموت ، ويصلي عليه المسلمون ويدفنوه).

صفحه ۹۸