554

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
اخشیدیان

[114]

قوله عز وجل : { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } ؛ أي لا خير في كثير من أسرار قوم طعمة فيما يريدون بينهم إلا نجوى من أمر بصدقة فتصدق بها ، ويجوز أن يكون معنى (إلا من أمر) الاستثناء ليس من الأول على معنى (لكن) فيكون موضع (من أمر) نصبا على الإضمار ، والأول موضعه خفض.

وذهب الزجاج : (إلى أن النجوى في اللغة : ما تفرد به الجماعة والاثنان ؛ سرا كان ذلك أو ظاهرا). وقال : (معنى : نجوت الشيء إذا خلصته وأفردته ، ونجوت فلانا إذا استسرته).

قوله تعالى : { أو معروف } أي أو أمر بمعروف ، ويسمى البر كله معروفا ، قال صلى الله عليه وسلم : " كل معروف صدقة ، وأول أهل الجنة دخولا أهل المعروف ، وصنائع المعروف تقي مصارع السوء "

قوله تعالى : { أو إصلاح بين الناس } يعني الإصلاح بين المتخاصمين ، وإصلاح ذات البين ، قال صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بأفضل درجة من الصلاة والصدقة ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : " إصلاح ذات البين ، وفساد ذات البين هي الحالقة ، فلا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ".

قوله تعالى : { ومن يفعل ذلك ابتغآء مرضات الله } ؛ معناه : من يفعل ذاك البر والصلاح والصدقة لطلب مرضاة الله تعالى ، لا للرياء والسمعة ، { فسوف نؤتيه } ؛ نعطيه ؛ { أجرا عظيما } ؛ أي ثوابا وافرا في الجنة.

صفحه ۵۴