495

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
اخشیدیان

قوله عز وجل : { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت } ؛ قرأ السلمي : (ألم تر) ساكنة الراء في كل القرآن كما قال الشاعر : من يهده الله يهتد لا مضل له ومن أضل فما يهديه من هاديقال ابن عباس : (ركب كعب بن الأشرف في تسعين راكبا من اليهود ؛ فيهم حيي بن أخطب وجدي بن أخطب ومالك بن الصيف وغيرهم إلى أهل مكة ليحالفوهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه قبل أجله ، فقال أبو سفيان : يا معشر أهل الكتاب ؛ أنشدكم بالله أيهم أقرب للهدى ؛ نحن أم محمد وأصحابه ، فإنا نعمر مسجد الله ، ونسقي الحجيج ، ونحجب الكعبة ، ونصل الرحم ، ومحمد قطع أرحامنا واتبعه شرار الحجيج بنو غفار ، فنحن أهدى أم هم ؟ فقالت اليهود : أنتم أهدى منهم. فأنزل هذه الآية).

ومعناه : ألم ينته علمك يا محمد إلى{ الذين أوتوا نصيبا من الكتاب }[آل عمران : 23] أي علما بالتوراة وما فيها من نعت محمد وصفته يصدقون بالجبت والطاغوت. قال ابن عباس : (الجبت : حيي بن أخطب ، والطاغوت كعب بن الأشرف). وقيل الجبت : الكهنة ، والطاغوت : الشياطين. وقيل : الجبت والطاغوت : صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون الله. وقيل الجبت : الصنم ، والطاغوت : مترجمة الصنم على لسانه.

وقال أهل اللغة : كل معبود سوى الله تعالى من حجر أو مدر أو صورة فهو جبت وطاغوت ، دليله قال تعالى : { أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }[النحل : 36] وقوله تعالى : { والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها }[الزمر : 17]. وقال مجاهد : (الجبت : السحر ، والطاغوت : الشيطان). يدل عليه قوله : { والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت }[البقرة : 257]{ والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان }[النساء : 76].

وقال بعض المفسرين : لما خرج كعب بن الأشرف هو ومن معه إلى مكة

بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ نزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ، ونزل اليهود في دور قريش ، فقال أهل مكة : إنكم أهل كتاب ومحمد صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكر منكم ، فإن أردت يا كعب أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ؛ ففعل هو وأصحابه ، فذلك قوله تعالى : { يؤمنون بالجبت والطاغوت }[النساء : 51].

قال كعب لأهل مكة : يجيء منكم ثلاثون ؛ ومنا ثلاثون ؛ فنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ، ففعلوا ذلك ، ثم قال أبو سفيان : يا كعب ؛ إنك امرؤ تقرأ الكتاب ونحن أميون لا نعلم ، فمن أهدى سبيلا ، وأقرب إلى الحق نحن أم محمد ، فقال كعب : والله أنتم أهدى سبيلا من الذي عليه محمد. فأنزل الله تعالى هذه الآية{ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب }[آل عمران : 23]. يعني كعبا وأصحابه يؤمنون بالجبت والطاغوت يعني الصنمين ، { ويقولون للذين كفروا } ؛ أي لأبي سفيان وأصحابه : { هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا }.

صفحه ۴۹۵