473

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
اخشیدیان

[29]

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ؛ أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالظلم وشهادة الزور واليمين الفاجرة والربا والقمار وغير ذلك من الغصب والسرقة والخيانة ، وقوله تعالى : { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ؛ استثناء منقطع ؛ لأن الاستثناء خلاف المستثنى منه ؛ لأن التجارة ليست بباطل ، كأنه قال : لكن كلوا ما ملكتم بالمبايعة عن تراض منكم.

قرأ أهل الكوفة (تجارة) بالنصب على معنى : إلا أن تكون الأموال تجارة ، وقرأ الباقون بالرفع على معنى : إلا أن تقع تجارة. روي : أنه لما نزلت هذه الآية امتنع الناس عن أكل الأموال بالهبة والهدية والضيافة حتى نزل قوله تعالى : { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ءابآئكم }الآية. [النور : 61].

قوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم } ؛ أي لا يقتل بعضكم بعضا فإنكم أهل دين واحد ، وأنتم كنفس واحدة. قال صلى الله عليه وسلم : " المؤمنون كلهم كنفس واحدة ؛ إذا ألم عضو تداعى سائر الأعضاء للحمى والسهر " وقيل : معناه : لا يقتلن الرجل نفسه عند الضجر والغضب. قال صلى الله عليه وسلم : " إن رجلا ممن كان قبلكم أخذته قرحة في يده فقطعها فأراق دمها حتى مات ، فقال الله تعالى : بادرني ابن آدم بنفسه فقتلها بيده ، فقد حرمت عليه الجنة " وعن جابر بن سمرة : [أن رجلا ذبح نفسه فلم يصل عليه صلى الله عليه وسلم].

وقال بعضهم : معنى الآية : لا تقتلوا أنفسكم لطلب المال بما يؤدي إلى التلف. قوله تعالى : { إن الله كان بكم رحيما } ؛ لا يرضى منكم قتل بعضكم بعضا ، ولا أكل المال بالباطل ، فيرجع ضرره عليكم في الدنيا والدين.

صفحه ۴۷۳