420

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
اخشیدیان

[175]

قوله تعالى : { إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه } ؛ أراد بالشيطان نعيم بن مسعود ؛ وكل عات متمرد فهو شيطان. وقيل : معناه : ذلك التخويف من عمل الشيطان ووسوسته ، وقوله { يخوف أولياءه } يعني المنافقين ومن لا حقيقة في إيمانه. { فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } ؛ أي خافوني في ترك أمري.

وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى : { الذين استجابوا }[آل عمران : 172] أنزلت في حرب أحد ، وذلك : " أنه لما رجع المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة ؛ قال لهم : " رحم الله قوما انتدبوا لهؤلاء المشركين ليعلموا أنا لم نستأصل " فانتدب قوم ممن أصابهم الجراح في ذلك اليوم فشدوا على المشركين حتى كشفوهم عن القتلى بعد أن مثلوا بحمزة ، وقد كان هموا بالمثلة بقتلى المسلمين ، فقذف الله في قلوبهم الرعب ؛ فانهزموا.

وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على القتلى ودفنهم ، فجاء أناس من العرب وقد مروا بأبي سفيان وأصحابه بموضع يسمى حمراء الأسد ، فقالوا للمسلمين : تركناهم متأهبين للرجوع إلى المدينة لقتل بقيتكم ، فعند ذلك قال المسلمون : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالمسير إليهم ، فلما ساروا إلى حمراء الأسد وهي على رأس ثمانية أميال من المدينة لم يروا المشركين هناك ؛ فانصرف المسلمون إلى المدينة بنعمة من الله وفضل ؛ وهي كفايته لهم شر قريش حتى لم ينلهم منهم سوء " وفي قوله{ والله ذو فضل عظيم }[آل عمران : 174] بيان أنه تعالى تفضل عليهم من بعد بنعيم الدنيا والآخرة.

صفحه ۴۲۰