355

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
اخشیدیان

[105]

قوله عز وجل : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جآءهم البينات } ؛ أي ولا تكونوا كاليهود والنصارى الذين اختلفوا فيما بينهم وصاروا فرقا وشيعا ، { من بعد ما جآءهم البينات } الكتاب في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ؛ { وأولائك لهم عذاب عظيم } ؛ على تفريقهم واختلافهم. قال بعضهم : لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ، قال : وهم المبتدعة من هذه الأمة.

ثم بين الله تعالى وقت العذاب العظيم الذي يصيبهم ؛ فقال تعالى : { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ؛ معناه : (وأولائك لهم عذاب عظيم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) وهو يوم القيامة ، وانتصب على الظرف أي في يوم. قرأ يحيى بن وثاب : (تبيض) (وتسود) بكسر التاء على لغة تميم. وقرأ الزهري (تبياض) و(تسواد).

ومعنى الآية : تبيض وجوه المخلصين لله بالتوحيد ؛ أي تشرق فتصير كالثلج بياضا والشمس ضياء ، وتسود وجوه الكفار والمنافقين من الحزن حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون. وعن ابن عباس قال : (معناه : يوم تبيض وجوه أهل العلم والسنة ، وتسود وجوه أهل البدعة). وقال بعضهم : البياض من الوجوه إشراقها واستبشارها وسرورها بعملها وبثواب الله ، واسودادها لحزنها وكآبتها وكسوفها بعملها وبعقاب ربها.

قوله عز وجل : { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } ؛ جوابه محذوف ؛ أي يقال لهم : { أكفرتم بعد إيمانكم } قيل : هم قوم من أهل الكتاب كانوا مصدقين بأنبيائهم مصدقين بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ، فلما بعث كفروا به ، فذلك قوله تعالى : { أكفرتم بعد إيمانكم }. وقيل : هم من كفر بالله يوم الميثاق حين أخرجوا من صلب آدم عليه السلام. وقيل : هم الخوارج وأهل البدع كلها ، وقيل : هم أهل الردة.

صفحه ۳۵۵