352

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
اخشیدیان

[102]

قال عز وجل : { ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ؛ معناه : يا أيها الذين صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن أطيعوا الله حق طاعته ، واثبتوا على الإسلام حتى لا يدرككم الموت إلا وأنتم مسلمون. قال الكلبي : (حق تقاته : أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر). وقال ابن عباس : (هو أن لا يعصى طرفة عين). وقال مجاهد : (معناه : جاهدوا في الله حق جهاده ؛ ولا يأخذكم في الله لومة لائم ؛ وقوموا لله بالقسط ولو على أنفسكم وأبنائكم).

فلما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول الله من يقوى على تقوى الله حق تقاته ، وشق ذلك عليهم ، فأنزل الله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم }[التغابن : 16].

فصار ابتداء هذه الآية منسوخا به ، وإلى هذا ذهب قتادة ومقاتل وجماعة من المفسرين. قال قتادة : (وليس في آل عمران من المنسوخ إلا هذه الآية). وقال بعضهم : لا يجوز أن يكلف الله عباده ما لا يطيقون ، وليست هذه الآية منسوخة ، وإنما معناه : اتقوا الله فيما يحق عليكم أن تتقوه فيه ؛ وهو ما فسره الله تعالى في كتابه في مواضع شتى.

قوله تعالى : { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } أي مؤمنون ، وقيل : مخلصون مفوضون أمركم إلى الله تعالى. وقال الفضيل : (محسنون الظن بالله). وعن أنس رضي الله عنه قال : (لا يتقي الله عبد حق تقاته حتى يخزن لسانه).

صفحه ۳۵۲