334

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
اخشیدیان

[79]

وقوله عز وجل : { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله } ؛ وذلك أنه لما كثرت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إياهم إلى الإسلام وقامت عليهم الحجج ؛ قالوا : إن هذا الرجل يريد أن نتبعه ونعبده كما كان عيسى من قومه حتى عبدوه ، فكذا كلم الله عز وجل بهذه الآية ، ومعناها : ما كان بشر من الأنبياء مثل عيسى وعزير وغيرهم أن يعطيه الله الكتاب وعلم الحلال والحرام والنبوة ؛ { ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله } أي لا يجمع لأحد النبوة والقول للناس : كونوا عبادا لي ، وليس هذا على وجه النهي ، ولكنه على وجه التنزيه لله عز وجل ؛ لأنه لا يختار نبيا يقول مثل هذا القول للناس. ويجوز أن يكون هذا على وجه تعظيم الأنبياء صلوات الله عليهم.

وقال الضحاك ومقاتل : (معناه : { ما كان لبشر } يعني عيسى عليه السلام { أن يؤتيه الله الكتاب } يعني الإنجيل ؛ نزلت في نصارى نجران). وقال ابن عباس وعطاء : ( { ما كان لبشر } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { أن يؤتيه الله الكتاب } يعني القرآن. وذلك أن أبا رافع القرظي من اليهود ، والريس من نصارى نجران ، قالوا : يا محمد ؛ نريد أن نصيرك ونتخذك ربا؟! فقال صلى الله عليه وسلم : " معاذ الله أن يعبد غير الله أو نأمر بعبادة غير الله ، ما بذلك بعثني الله عز وجل ولا بذلك أمرني " فأنزل الله هذه الآية). والبشر جمع بني آدم لا واحد له من لفظه ، كالقوم والجيش ، ويوضع موضع الواحد والجمع.

قوله تعالى { والحكم } يعني الفهم والعلم ، وقيل : الأحكام. قوله عز وجل : { ولاكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون } ، أي ولكن يقول : { كونوا ربانيين } أي علماء عاملين ، وقيل : فقهاء معلمين. قفال مرة بن شرحبيل : (كان علقمة من الربانيين يعلمون الناس القرآن). وعن سعيد بن جبير : (معناه : حكماء أتقياء). وقيل : متعبدين مخلصين. وقيل : علماء نصحاء لله عز وجل في خلقه.

وقيل : (الرباني : هو العالم بالحلال والحرام والأمر والنهي ؛ والعارف بأنباء الأمة وما كان وما يكون). وقال علي كرم الله وجهه : (هو الذي يرب علمه بعمله) أي يصلح علمه وعمله بعلمه. وقال محمد بن الحنفية يوم مات ابن عباس : (مات رباني هذه الأمة).

قوله تعالى : { بما كنتم تعلمون الكتاب } معناه : بما أنتم تعلمون كقوله : { وكانت امرأتي عاقرا }[مريم : 5] أي وامرأتي عاقر. وقوله : { من كان في المهد }[مريم : 29] أي من هو في المهد صبيا. وقوله تعالى : { تعلمون الكتاب } ، قرأ السلمي والنخعي وابن جبير والضحاك وابن عامر والكوفيون : (بما كنتم تعلمون) بالتشديد من التعليم ، وقرأ الباقون بالتخفيف : من العلم.

صفحه ۳۳۴