تفسير ابن أبي حاتم
تفسير ابن أبي حاتم
ویرایشگر
أسعد محمد الطيب
ناشر
مكتبة نزار مصطفى الباز
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤١٩ هـ
محل انتشار
المملكة العربية السعودية
يرجع ثم يقدم عاما قَابِلٍ فَيُقِيمُ بِمَكَّةَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلا يَخْرُجُ مَعَهُ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقُوا أَوْ قَصَّرُوا، فَلَمَّا كَانَ عَامُ قَابِلٍ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَاعْتَمَرُوا وَأَقَامُوا بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ فَخَرُوا عَلَيْهِ حِينَ صَدُّوهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَصَّ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمْ، فَأَدْخَلَهُ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي رَدُّوهُ فِيهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَالَ اللَّهُ: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ.
قَوْلُهُ: وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ
١٧٣٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا النُّفَيْلِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ أَنْبَأَ أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله بِالْقِصَاصِ مِنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ مِنْكُمُ الْعُدْوَانَ قَالَ اللَّهُ:
الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَحَجَّةٌ بِحَجَّةٍ، وَعُمْرَةٌ بِعُمْرَةٍ.
قَوْلُهُ: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
١٧٤٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَهَذَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَالْمُسْلِمُونَ يومَئِذٍ قَلِيلٌ لَيْسَ لَهُمْ (سُلْطَانٌ) «١» يَقْهَرُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتَعَاطَوْنَهُمْ بِالشَّتْمِ وَالأَذَى، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَتَجَازَى مِنْهُمْ أَنْ يَتَجَازَى بِمِثْلِ مَا أُوتِيَ إِلَيْهِ، أَوْ يَصْبِرُ أَوْ يَعْفُو، فَهُوَ أَمْثَلُ. فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَعَزَّ اللَّهُ سُلْطَانَهُ، أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْتَهُوا فِي مَظَالِمِهِمْ إِلَى سُلْطَانِهِمْ، وَلا يَعْتَدُوا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ.
١٧٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ يَعْنِي: فَمَنِ قَاتَلَكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْحَرَمِ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ. وَرُوِيَ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوُ قَوْلِ سَعِيدٍ.
قَوْلُهُ: فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
وَبِهِ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ يَقُولُ: قَاتِلُوا فِي الْحَرَمِ، بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عليكم.
(١) . اضافة يقتضيها السياق.
1 / 329