والفضل بن زياد (^١)، وجعفر بن محمد (^٢)، واللفظ لجعفر: في رجل يترك الوتر متعمدًا، فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل شهادته؛ فإنه لا شهادة له. فظاهر هذا: أنه واجب، وليس هذا على ظاهره، وإنما قال هذا: فيمن يداوم [على] ترك الوتر طول عمره، أو أكثره؛ فإنه يفسق بذلك، وكذلك جميع السنن إذا داوم على تركها؛ لأنه بالمداومة يحصل (^٣) راغبًا عن السنة، وقد قال النبي ﷺ: "من رغب عن سنتي، فليس مني" (^٤)، ولأنه إذا داوم على تركها، لحقته التهمة في أنه غير معتقد لكونها سنةً، وهذا (^٥) ممنوع، ولهذا قال النبي ﷺ: "أنا بريءٌ من كل مسلم بين ظهرانَي المشركين لا تراءى نارهم" (^٦)، وإنما قال ذلك؛ لأنه متهم في أنه يُكَثِّر
(^١) لم أقف على روايته، وقد نقل نحوها: أبو طالب. ينظر: الفروع (١١/ ٣٢٩)، والمبدع (١٠/ ٢٢٠)، والإنصاف (٢٩/ ٣٣٩ و٣٤٠)، وبدائع الفوائد (٤/ ١٤٩٩).