786

التبصرة

التبصرة

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها
Sufism and Conduct
مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
(تطوف عليهم بكؤوس لهو ... ومزج كؤوسها الدَّاءُ الدَّخِيلُ)
(وَتُصْقِلُ وَجْهَهَا لَهُمْ خِدَاعًا ... وَتَحْتَ صِقَالِهَا السَّيْفُ الصَّقِيلُ)
يَا هَذَا قَدْ صَانَكَ بِالْحَلالِ فَلا تَبْتَذِلْ، وَبِالْقَنَاعَةِ فَلا تَذِلَّ، وَطَهَّرَكَ مِنَ الأَدْنَاسِ فَلا تَتَوَسَّخْ، وَدَعَاكَ إِلَى الأَرْبَاحِ فَلا تَتَوَقَّفْ، وَيْحَكَ إِذَا خَدَمْتَ الدُّنْيَا رَأَتْ نَفْسَهَا فَتَدَلَّلَتْ، وَإِذَا أَعْرَضْتَ عَنْهَا عَرَفَتْ قَدْرَهَا فَتَذَلَّلَتْ، " اخْدِمِي مَنْ خَدَمَنِي وَاسْتَخْدِمِي مَنْ خَدَمَكِ ". يَا جَامِعَ الدُّنْيَا لِغَيْرِهِ جَمْعًا يَعُوقُهُ عَنْ سيره.
(ماذا تؤمل لا أبالك فِي ... مَالٍ تَمُوتُ وَأَنْتَ تُمْسِكُهُ) ......
(أَنْفِقْ فَإِنَّ اللَّهَ يَخْلُفُهُ ... لا تَمْضِ مَذْمُومًا وَتَتْرُكُهُ)
(مَا لم يكن لك فيه قط مَنْفَعَةٌ ... مِمَّا جَمَعْتَ فَلَسْتَ تَمْلِكُهُ)
يَا هَذَا: إِنَّمَا فُضِّلَ الْعَاقِلُ لِنَظَرِهِ فِي الْعَوَاقِبِ، فَأَمَّا مَنْ لا يَرَى إِلا الْحَاضِرَ فَطِفْلٌ:
(تَصْفُو الْحَيَاةُ لِجَاهِلٍ أَوْ غَافِلٍ ... عَمَّا مَضَى مِنْهَا وَمَا يَتَوَقَّعُ)
(وَلِمَنْ يُغَالِطُ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْسَهُ ... وَيَسُومُهَا طَمَعَ الْمُحَالِ فَتَتْبَعُ)
قَدْ أَعَدَّ لَكَ كأسا لا يشبه الكؤوس، مَوْتٌ يَسْلُبُ الأَرْوَاحَ وَيَخْتَلِسُ النُّفُوسَ، وَرِحْلَةً لا تَدْرِي بِالسُّعُودِ أَوْ بِالنُّحُوسِ، إِلَى لَحْدٍ ضَيِّقٍ وعر ما مهدته الفؤوس، تُحَطُّ فِيهِ ذَلِيلا وَأَنْتَ مَحْسُوبٌ مَنْكُوسٌ، لا يُشْبِهُ الْمَطَامِيرَ وَلا يُجَانِسُ الْحُبُوسَ، الْمَدَرُ فِيهِ فِرَاشٌ وَالتُّرَابُ فِيهِ لُبُوسٌ، أَتُرَى يَكُونُ لَكَ رَوْضَةٌ أَوْ يُشْبِهُ النَّامُوسَ، كَمْ مِحْنَةٍ يَلْقَى ذَلِكَ الْمُلْقَى الْمَرْمُوسُ، رِفْقًا إِذَا وَطِئَتِ الأَحْدَاثُ فَالأَجْدَاثَ تَدُوسُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَطِيرُ إِلَى الأَكُفِّ الطُّرُوسُ، وَتُجْنَى ثِمَارُ الْجَزَاءِ يَوْمَئِذٍ مِنْ قَدِيمِ الْغُرُوسِ، وَتَشْتَدُّ الشَّدَائِدُ فِي قَمْطَرِيرٍ عَبُوسٍ، وَتَذِلُّ الْعُتَاةُ الْجَبَابِرَةُ الْمُتَغَطْرِسُونَ الشُّوسُ، وَيَتَسَاوَى في الخضوع الأتباع والرؤوس، وَتُقَسَّمُ بَيْنَ الْخَلائِقِ خِلَعُ السُّعُودِ وَمَلابِسُ النُّحوُسِ. وَاعَجَبًا لِجُمُودِ ذِهْنِكَ وَأَنْتَ فِي الإِعْرَاضِ تَنُوسُ، كَمْ بَهْرَجٍ وَرَمْلٍ وَكَمْ تَجَلَّى عَلَيْكَ عَرُوسٌ، أَهَذَا الَّذِي تَسْمَعُهُ كَلامُ الْخَالِقِ أَوْ صَوْتُ النَّاقُوسِ، يَا مُؤْثِرًا شَهْوَةَ لَحْظَةٍ تَجْنِي لَهُ حرب

2 / 307