التبصرة
التبصرة
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
وَفِي تَسْمِيَتِهَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا لَيْلَةُ الْعَظَمَةِ، يُقَالُ: لِفُلانٍ قَدْرٌ. قَالَهُ الزُّهْرِيُّ. وَيَشْهَدُ لَهُ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قدره﴾ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ الضِّيقُ. أَيْ هِيَ لَيْلَةٌ تَضِيقُ فِيهَا الأَرْضُ عَنِ الْمَلائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ. قَالَهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَيَشْهَدُ لَهُ: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عليه رزقه﴾ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْقَدْرَ الْحُكْمُ كَأَنَّ الأَشْيَاءَ تُقَدَّرُ فِيهَا. قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَالرَّابِعُ: لأَنَّ مَنْ لم يكن قدر صار بمراعاتها إذا قَدْرٍ. قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ.
وَالْخَامِسُ: لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا كِتَابٌ ذُو قَدْرٍ وَيَنْزِلُ فِيهَا رَحْمَةٌ ذَاتُ قَدْرٍ وَمَلائِكَةٌ ذَوُو قَدْرٍ. حَكَاهُ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وما أدراك ما ليلة القدر﴾ هَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ لَهَا وَالتَّشْوِيقِ إلى خبرها.
في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شهر﴾ قولان: أحدهما: أنها مِنْ زَمَانِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ فِي ذَلِكَ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا مَا رَوَاهُ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَمَلَ السِّلاحَ عَلَى عَاتِقِهِ أَلْفَ شَهْرٍ فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِذَلِكَ وَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أُمَّتِهِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ الَّتِي حَمَلَ فِيهَا الإِسْرَائِيلِيُّ السِّلاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ فِيمَا مَضَى لا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَالَ لَهُ عَابِدٌ حَتَّى يَعْبُدَ اللَّهَ أَلْفَ شَهْرٍ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِيهَا.
2 / 92